تونسسياسة

مكالمة هاتفيّة غيّرت مسار المشاورات، أسباب عدم مشاركة النهضة، موقفها وتموقعها القادم

إنتهى الجدل القائم منذ أسابيع في تونس حول تركيبة الحكومة الجديدة التي يشرف على مشاورات تشكيلها رئيسها المكلف حبيب الصيد بإعلانه ميلادا مفاجأ لفريق حكومي أثار جدلا أوسع من حيث المشاركة السياسيية و عدد من الأسماء المتحزبة و المستقلّة.

جدل واسع ذلك الذي رافق إعلان حبيب الصيد عن فريقه الحكومي و قد إنطلق قبل ذلك بنحو 48 ساعة مع إعلان الوطني الحر إنسحابه من المشاورات قبل أن يسارع السبسي إلى إعادة الأمور لنصابها و تواصل سويعات قبل إعلان الفريق الحكومي بإعلان آفاق تونس تعليق مشاركته في المشاورات مع الصيد أمّا الجدل الأكبر فهو حول الغموض الذي إكتنف الإعلان الفجئي عن التركيبة و خاصّة إستبعاد القوة السياسية الثانية في البلاد و هي حركة النهضة من تركيبته رغم مشاركتها في المشاورات و قرار مؤسساتها الداخلية المبدئي المشاركة في الحكومة و البحث عن أوسع سند سياسي لها لتجاوز الأزمة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية التي تخنق البلاد منذ سنوات.
و إذا كان حزب آفاق تونس قد أعلن على إثر تقديم الصيد لفريقه الحكومي أنّه كان موجودا و أستبعد إلى حدود صبيحة الجمعة  23 جانفي 2015 فإنّ مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة المكلف قد كشفت للشاهد أن هذا الأخير كان متمسكا بتواجد حركة النهضة في تشكيلة فريقه الحكومي إلى  آخر لحظة رغم عدم وجود إتفاق نهائي معها بشأن شكل المشاركة و حجمها حسب تصريحات زعيمها راشد الغنوشي قبل 24 ساعة من الإعلان عنها، نفس المصادر كشفت أنّ إتصالا هاتفيّا من رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي ليلة الخميس 22 جانفي 2015 قد غيّر مسار المشاورات و أوقفه من طرف واحد بصفة فجئيّة بعد أن طلب من الصيد تقديم فريقه الحكومي على الساعة العاشرة صباحا يوم الجمعة 23 جانفي 2015 متعلّلا بأنّه لا يستطيع الإنتظار أكثر و أنّ الخيار الموجود هو الأنسب و أنّه لا يستطيع أن يفعل أكثر بالنسبة لمشاركة حزبي النهضة و آفاق تونس و قالت نفس المصادر أنّ الصيد طلب إمهاله بعض السويعات لمزيد من المشاورات فتم تأجيل الإعلان عن الحكومة إلى الساعة الثانية بعد الظهر.
حركة النهضة القوة السياسيّة الثانية في البلاد كانت و لا زالت تعتبر خيار التوافق خيارها الإستراتيجي منذ أكثر من سنة و لا تتّجه نحو تغييره بإعتباره الآلية و المنهج الذي أنقذ البلاد من مطبات و منزلقات كادت تعصف بالمرحلة  التأسيسية برمتها و هذا ما أكّده عدم تسرع مكتبها التنفيذي المنعقد عشيّة الجمعة 23 جانفي 2015 إثر الإعلان عن الفريق الحكومي في إصدار موقف نهائي بشأنه و طلب ترحيل موضوع صياغة الموقف النهائي لمجلس الشورى.
و خلافا لموقف حزب آفاق تونس فإنّ حركة النهضة تعاملت بهدوء و دون تشنج مع عدم تواجدها ضمن الفريق الحكومي لحبيب الصيد ما يحيل على أنّ الخط السياسي للحركة و إستراتيجيات تعاملها مع المتغيرات السياسية في البلاد قد أخذ بعين الإعتبار ضمن خطتها السابقة و المتواصلة موضوع عدم التشريك ليجعلها تتوجه في المرحلة المقبلة إلى البحث عن توافق أكبر ضمن خيار المشاركة البناءة في تقديم البدائل و قوة الإقتراح و حتّى في تثبيت المكتسبات التي ضمنها الشعب التونسي بعد الثورة و على رأسها الدستور و الحقوق و الحريات و الهيئات الدستوريّة.
لم يعد ضمن المشهد ثنائيّة تضاد بقدر ما أصبح البحث عن أنجع السبل للمشاركة في الشأن العام المحرّك الأساسي لسلوك الأطراف التي لم يقع تشريكها في الفريق الحكومي لحبيب الصيد و لكنّ هذا سيبقى رهين إدراك هذه الأطراف جميعها لعناوين المرحلة توافقا في خيارات المصلحة الوطنيّة و بدائل عمليّة في خيار المعارضة البنّاءة.

الصيد 5

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock