أخبار عالميةمقالات

صفقة القرن تتويج لقرن من التآمر …! بقلم حسين وتار

صفقة القرن تتويج لقرن من التآمر …!
في هذه المرحلة التي يتم فيها تنفيذ ما يسمى بصفقة القرن بمساعدة كل دكاكين التآمر والعمالة ومراكز الاستخبارات العربية والدولية… يجري إحياء او إنعاش بؤر التوتر في الداخل الفلسطيني ومخيمات الشتات, بهدف تحقيق يهودية الكيان الغاصب, وإسقاط حق العودة مع تهجير بعض اهلنا الى بلاد الشتات, وتجنيس من يتبقى من أحياء بعد تدمير ما تبقى من مخيمات وإغلاق ملف اللاجئين… الأمر الذي يدفعني لطرح السؤال التالي: هل حقا أن صفقة القرن عبارة عن رزمة متكاملة يجري تنفيذها اليوم على فلسطين وحولها.. او أن ما يجري اليوم هو تنفيذ لآخر حلقات صفقة جرت قبل قرن من الزمن في التآمر على فلسطين وحولها وحملت تسمية صفقة القرن من التآمر ؟…

في الحقيقة إن المتابع لإعتراف الشرعية الدولية بالكيانات العربية التي تشكلت بعد مؤتمر فرساي عام 1919, يجد أن هذا الإعتراف لم يحظى بموافقة عصبة الأمم التي أنشأت لتشريع وعد بلفور, لو لم يدفع حكام هذه الكيانات حينها الثمن المقابل والمسبق لذلك… وكان هذا الثمن هو أعتراف العائلات الحاكمة في هذه الكيانات بيهودية الدولة قبل إنشائها. وهذا ما إنكشف أمره بالفعل بعد ذلك من خلال الدور الوظيفي الذي نفذته هذه الكيانات وجامعة الدول العربية قبل النكبة وأثنائها وبعدها, أو ما كشفته الوثائق التي تم الإفراج عنها بعد ذلك والتي توضح حقيقة هذا الدور التآمري على فلسطين وأهلها!… وحول هذا الدور الوظيفي لجامعة الدول العربية وكياناتها, يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل دفعت قيادة الثورة الفلسطينية نفس هذا الثمن حين قبلت عام 1969 بأن تستلم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي أنشأتها جامعة الدول العربية عام 1964. لتكون هذه القيادة ومن حينها جزأ من هذا النظام الرسمي العربي, المعترف ضمنيا بيهودية الدولة الغاصبة لأرض فلسطين؟…

وإذا كان الجواب بنعم… أفلا يوضح ذلك مجمل المسار الذي نهجته القيادة الفلسطينية من حينها لفتح الطريق إلى المحافل الدولية التي أوصلت إلى سلطة الحكم الذاتي المحدود في بضع الضفة وغزة… حيث بدأ هذا المسار بالتخفيف من العمليات العسكرية في الداخل الفلسطيني المحتل, وإلى تحول (الرموز الفلسطينية) من المترسة على حدود المواجهة مع العدو الصهيوني إلى التمركز في المدن العربية للتركيز على ما يسمى بالنشاط والحراك الدبلوماسي, وما صاحب ذلك من إبراز دكاكين خاصة وشرائح منتفعة ومفسدة تغذت على دم الشهداء ومعاناة الجرحى والمنكوبين!.. كما أفلا يوضح ذلك مختلف الطلاسم التي رافقت مسيرة إفساد الثورة الفلسطينية وحرف مسارها من حينها وخصوصا بعد إطلاق مشروع روجرز, وإطلاق الشللية والمناطقية والعشائرية والمحاور التي كانت تغذيها مراكز الإستخبارات الدولية والعربية وتحت نظر وسمع ورعاية القيادة والرموز الفلسطينية… كما ألا يوضح ذلك ما جرى بعد ذلك من عمليات للتخلص من الشرفاء للدفع بالمفسدين والعملاء واللصوص إلى مراكز القرار الفلسطيني… او ما جرى خلالها من تضييع القوى المقاتلة الفاعلة بالثورة الفلسطينية في حروب جانبية فرضت على شعبنا دون وجه حق, حيث هدفت جميعها الى التخلص من هذه القوى الفاعلة, وحرف وجه الصراع من إتجاهها الحقيقي مع العدو الصهيوني, للإلتهاء في حروب ما سميّ بالقرار المستقل, هذا القرار الذي لم يكن في يوم من الأيام مستقلا بحكم إلإلتزام المسبق للجهات الممولة لمنظمة التحرير باقامة الكيان الصهيوني وتشكيل حاضنة حماية له… وما يؤكد ذلك ان جهود تلك الدول الممولة أثمرت في تبني قيادة منظمة التحرير لمشروع الأمير فهد, أو ما سميّ بالمشروع العربي للسلام!…

هذا المشروع الذي بنيّ على أساس إلتزام قيادة منظمة التحرير بدفع الثمن المسبق الذي دفعه حكام الكيانات مقابل تشريع كياناتهم الموظفة في مشروع إقامة الكيان الصهيوني!… ثم هل كان يعني ذلك أن مهمة سلطة التنسيق الأمني (المقدس) تمحورت بعد أوسلو في تثبيت شرعية هذا الكيان وإفساد المجتمع الفلسطيني وترويعه وتجويعه وإنهاء مسيرة الكفاح المسلح وتسويق الشرق أوسطية عليه, التي ضيعت في حروبها ما تبقى من دول المواجهة (مصر سوريا والعراق), كما ضيعت ما تبقى من حق العودة في ظل (يهودية الدولة) الإقليمية التي رسمت خطوطها الرئيسة حروب الفوضى الخلاقة؟…
القرن!..
حسين وتار

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock