تونسوطنية

سحب منها صفة الوحدة الوطنية وأعطاها صفة أخرى:ماذا وراء دعوة الغنوشي الى حكومة ائتلاف وطني؟ 

بعد فشل مسار وثيقة قرطاج المؤسس لمفهوم حكومة الوحدة الوطنية تتجه النية نحو تشكيل حكومة ائتلاف وطني كما اشار الى ذلك رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.
تونس (الشروق)
جاء ذلك خلال الندوة السنوية الثانية للحركة، فكيف سيكون هذا التحول وماالفرق بين المفهومين ؟
وانطلق مسار حكومة الوحدة الوطنية في صائفة 2016 بموجب مشاورات قرطاج التي دعا اليها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي والتي انتهت بتشكيل حكومة وحدة وطنية تفككت بمرور الزمن بعد خروج العديد من الاحزاب منها ثم اعلان رئيس الجمهورية في اواخر ماي الماضي انتهاء مشاورات شوطها الثاني وتعليقها. وبعد دخول البلاد في ازمة سياسية متواصلة عطلت التحوير الوزاري اطلق رئيس حركة النهضة يوم السبت الماضي دعوة تشكيل حكومة ائتلاف وطني ، فما المقصود بذلك؟
حكومة الائتلاف الوطني
ومن خلال تصريح نائب كتلة الائتلاف الوطني الصحبي بن فرج «للشروق» يتبين ان التحوير الوزاري بات على قاب قوسين او ادنى من التحقق سيما مع توفر الاغلبية المريحة لتمريره من بين مايزيد على 120 نائبا في البرلمان، وهذا التحوير هو المؤسس لحكومة الائتلاف الوطني بعد وضوح المواقف السياسية للاحزاب الاربعة المعنية به.
ويعتبر بن فرج أن حركة النهضة من خلال خطاب رئيسها وبياناتها الاخيرة استعجلت اجراء التحوير و الامر نفسه ينطبق على كتلة الائتلاف الوطني و كذلك مشروع تونس فيما حسم النداء موقفه باعلان انه غير معني به ،بما يعني ان الاطراف السياسية المذكورة –باستثناء نداء تونس-ستدخل في ائتلاف حكومي جديد.
ونقلت مصادر «للشروق» أن الحكومة ستنتقل قريبا من توصيف الوحدة الوطنية الوارد في وثيقة قرطاج الى الائتلاف الوطني الذي سيضم فعليا حزب المبادرة وحزب مشروع تونس و حزب المسار و كتلة الائتلاف الوطني المساندة للاستقرار الحكومي والقريبة من يوسف الشاهد وحركة النهضة وان هذه الاطراف التي ستشارك في الحكومة ستعلن برنامجا تعاقديا يكون منطلق التحول نحو الائتلاف الوطني.
واوضحت المصادر نفسها ان البرنامج التعاقدي للحكومة الائتلافية سيتضمن خيارات واضحة تمثل برنامج عملها الى غاية موعد اجراء الاستحقاقات الانتخابية القادمة وتعلن فعليا نهاية المضي في خيار الوحدة الوطنية، فماهو الفرق بين مفهومي الوحدة الوطنية و الائتلاف الوطني اذن ؟
تجسيد الفكر البرلماني
يبين الجامعي والنائب السابق رابح الخريفي أن «حكومة الوحدة الوطنية» و «حكومة الائتلاف الوطني» مفاهيم سياسية وليست قانونية، مضيفا ان مفهوم الوحدة الوطنية ليس بغريب على التاريخ السياسي التونسي حيث برز في الفترة اللاحقة لانتخاب المجلس القومي التاسيسي سنة 1956 ومالحقه من تشكل الجبهة القومية التي ضمت الحزب الحاكم والنقابات والهياكل المهنية، كما تكررت الفكرة سنة 1989 في مستوى رئاسة الجمهورية عندما رشحت العديد من احزاب المعارضة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل ان يتم اللجوء اليها سنة 2016 بعملية سحب الثقة من حكومة نتائج الانتخابات وتعويضها بتشكيل يضم اوسع مايكون من الاطراف داخل اتفاق سياسي.
في المقابل يقصد بحكومة الائتلاف الوطني الاتفاق بين الاغلبية السياسية على الحكم على غرار نموذج الحكم الالماني الذي يبني منظومة الحكم بناء على التوازنات البرلمانية ولذلك تعبرحكومة الائتلاف الوطني بدقة على تجسيد فكر النظم البرلمانية، ولا تحتاج حكومات الائتلاف الوطني الى ارضية سياسية تفرض مشاركة اوسع مايكون من الاطياف السياسية الممثلة بل تشترط حضور الكتل البرلمانية الاكثر تمثيلا لتنفيذ برنامج مشترك بين مكوناتها

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: