تونسسياسة

الشاهد قد يجد نفسه في ورطة أمام قائد السبسي

كتب عبد اللطيف دربالة
في غياب تأسيس المحكمة الدستوريّة:
للشاهد سلطة التحوير الوزاري.. لكنّه خرق الدستور بإحداث وحذف وزارات وكتابات دولة جديدة بغير مداولة مجلس الوزراء طبق الفص 92..
والسبسي قد يخلق أزمة سياسيّة ودستوريّة غير مسبوقة برفض قبول أعضاء الحكومة الجدد لأداء اليمين طبق الفصل 89..!!
يُفْهَمُ من مقتضيات الفصلين 89 و92 من الدستور التونسي أنّ رئيس الحكومة هو المسؤول عن اختيار أعضاء الحكومة.. وهو من يمكنه أن يقرّر إعفاء أو تسمية الوزراء أو كتّاب الدولة.. وذلك بمفرده.. دون واجب استشارة أو إعلام أو استئذان أو موافقة رئيس الجمهوريّة.. في ما عدا بالنسبة لوزيري الدفاع والخارجية.. حيث يفرض عليه الدستور ضرورة استشارة الرئيس.. لكن دون واجب الطاعة..!!!
قانونيّا ودستوريّا فإنّ التحوير الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة يوسف الشاهد يوم أمس الإثنين هو من صلاحياته وسلطاته المطلقة.. وأنّه لم يكن ملزما باستشارة رئيس الجمهوريّة خاصّة وأنّ التحوير لم يمسّ لا بوزير الدفاع ولا بوزير الخارجيّة..
غير أنّه وطبقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 92 من الدستور التونسي فإنّ “إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها”.. يجب أن يتمّ.. “بعد مداولة مجلس الوزراء”..
وباعتبار أنّ الشاهد قام في التحوير الوزاري أمس بإحداث وتعديل وحذف بعض الوزارات وكتابات الدولة.. وأنّ التحوير في هذه النقطة بالذات تمّ بقرار أحادي ومفاجئ منه دون سبق التداول في شأنه من مجلس الوزراء.. فإنّه يشكّل خرقا صريحا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 92 من الدستور.. وهو ما كان يهدّد هذا الإجراء بالبطلان لو كانت المحكمة الدستوريّة قائمة.. ويطرح التساؤلات عن إمكانيّة وسلطة الهيئة الوقتية التي تحلّ محلّ المحكمة الدستوريّة في تناول هذا الإشكال.. وسلطته اليوم في إبطال قرار الشاهد في الخصوص لو عرض عليها طعن فيه..!!
من جهة ثانية فإنّه ولئن منح الدستور التونسي لرئيس الحكومة الحق في تعيين وعزل الوزراء دون استشارة أو موافقة رئيس الجمهوريّة.. فقد نصّت الفقرة الأخيرة من الفصل 89 من الدستور على أنّ أعضاء الحكومة.. أي الوزراء وكتّاب الدولة.. يؤدون اليمين أمام رئيس الجمهوريّة..
وبالنظر إلى ما أعلن رسميّا من قبل الناطقة الرسميّة باسم رئاسة الجمهورية ومستشاره من أنّ الرئيس الباجي قايد السبسي غير موافق على التحوير الوزاري المعلن عنه.. وأنّه يرفض سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها رئيس الحكومة يوسف الشاهد..
وبالنظر إلى الصراع المكشوف لرئيسي الجمهورية والحكومة.. ورغبة الباجي المعروفة في عزل الشاهد..
وبالنظر إلى اعتبار الباجي التحوير الوزاري هو آخر الضربات “الانقلابيّة” ضدّه من الشاهد الذي استطاع أن يكوّن حوله حزاما سياسيّا مستقلاّ عن حزب نداء تونس الذي أوصله إلى الحكم.. ويوفّر لنفسه أغلبيّة مريحة في البرلمان تكفي للمصادقة على التحوير الوزاري الجديد. . وبالتالي مواصلة حكم البلاد غالبا إلى الانتخابات القادمة إن نجح في ذلك..
فإنّه من الخيارات السياسيّة الواردة أمام الرئيس السبسي لمجابهة ذلك.. هو امتناعه عن دعوة أعضاء الحكومة الجدد المعيّنين من الشاهد إلى أداء اليمين أمامه طبق الفصل 89 من الدستور.. وهو ما قد يشكّل أزمة سياسيّة ودستوريّة وقانونيّة غير مسبوقة قي تونس..!!
فآداء اليمين من الوزراء وكتّاب الدولة هو الذي يعطيهم السلطة القانونيّة لبدأ ممارسة مهامهم في الحكومة قبل حتّى أن تصدر أوامر تعيينهم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية..
وعادة لا يتمّ نقل السلطات وتسليم المهام من أعضاء الحكومة القدماء إلى أعضاء الحكومة الجدد إلاّ بعد جلسة أداء اليمين أمام رئيس الجمهوريّة..
وهو عموما مبدأ وإجراء معمولا به تقريبا في جميع بلدان العالم مع اختلاف بعض التفاصيل..
وبحسب الدستور التونسي فإنّه لا شيء يفرض على رئيس الجمهوريّة دعوة أعضاء الحكومة الجدد لأداء اليمين أمامه طبقا لمقتضيات الفصل 89.. ولا فصل دستوري يحدّد له أجلا لذلك.. أو يفرض جزاء أو آليّات أو حلول في حالة امتناع الرئيس عن دعوة أعضاء الحكومة لداء اليمين..!!!
وفي حالة حدوث ذلك.. فيفترض أنّ المحكمة الدستورية هي التي كان يمكن لها البتّ في الأمر لو عرض عليها.. وفي غيابها نتيحة عدم تكوينها بعد أربع سنوات كاملة من انتخابات 2014.. يطرح السؤال مجدّدا عن مدى سلطة الهيئة الوقتيّة التي تعوّض المحكمة في البتّ في مثل هذا الاشكال الدستوري والسياسي إن حصل.. وكيف يمكن لها أن تحكم فيه..؟؟!!
فهل سيذهب الرئيس السبسي إلى أقصى مدى في ردّ فعله اتّجاه الشاهد.. ويوقف تفعيل التحوير الوزاري الذي أقّره.. ويجعل أعضاء الحكومة الجدد المعيّني وزراء وكتّاب دولة مع وقف التنفيذ.. بما يسمح لأعضاء الحكومة المقالين بمواصلة مهامهم..؟؟!!!
وإن فعل السبسي ذلك فكيف سيكون ردّ فعل رئيس الحكومة الشاهد..؟
فهل سيذهب الشاهد إلى الهيئة الوقتيّة التي تحلّ محلّ المحكمة الدستوريّة استثناء.. أم قد يتمادى في سياسة الأمر الواقع والهروب إلى الأمام.. وخرق الدستور بتفعيل عمل أعضاء الحكومة الجدد حتّى بدون أداء اليمين أمام رئيس الجمهوريّة..؟؟!!!!!!
فصل سياسي جديد قد تعيشه تونس.. من الفصول الكثيرة التي تلهى الحكومة والطبقة السياسيّة عموما عن خدمة البلاد والتركيز في إدارة الشأن العام بسبب الصراع على السلطة والكراسي..!!

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: