تونسوطنية

اشترى الصحفيين جميعا -ماعدا نوفل- .. فهل اشترى النيابة العمومية أيضا ؟

(زاوية) – اشترى الصحفيين جميعا -ماعدا نوفل- .. فهل اشترى النيابة العمومية أيضا ؟
——–
معتد بما هو عليه، متصور نفسه ثعلبا طليقا في مدجنة غير محروسة، أو قردا وحيدا وسط غابة “موز”، وبكل ثقة وبرود دم قالها، “اشتريت صحفيي تونس جميعهم ما عدا نوفل الورتاني “.
حقيقة، لم يكن في تصريح رجل الأعمال المثير للجدل شفيق جراية ، جديد ذكره، بل كان ترديدا بسخرية لما يتداول في الساحة الاعلامية والسياسية وبين متابعي الشأن العام عموما من ان أن “الاعلام مرتش، وأن شفيق اشترى فلان واشترى فلتان..”
ف”جوزيف قوبلز” قالها ورددها، عندما كان وزيرا للدعاية الألمانية في العهد النازي “أكذب وكرر كذبتك حتى تصدقها ويصدقها العامة جميعا” ..لتتحول الكذبة أو الاشاعة الى حقيقة مطلقة لا غبار على صحتها ..وتتحول نقطة قوة لا اتهاما أو ضعفا..
وكما العادة استجاب عموم الصحفيين للمنبه ، وانطلقوا في رد فعل مباشر عشوائي بعد هذا التصريح .. صابين جام غضبهم ولعناتهم على “الصحفيين المجهولين المرشيين”، تبرئة للذوات، وللكرامات ..في قطاع لا يوفر الأدنى لقاعدة المنضوين صلبه .
وترفع الصحفيون على القذارة.. ومستنقع “التكنبين” وحياكة المؤامرات وتوجيه الرأي العام …الابرياء منها براءة الذئب من دم يوسف…
في المقابل، تلقف المنهزمون سياسيا وغير الناجحين في الانتخابات والمتامرون ومن يريدون الاستحواذ على جزء من المنابر الاعلامية وكل من يريد فرض لونه من خلال الاعلام وعلى الاعلام .. -وجميعهم ينتظر سقطة للاعلام -، هذا التصريح للتشفي من الصحفيين والتشهير بهم وتعليق فشلهم في شماعة الاعلام “المنحاز والموجه و المرتشي”.
وبرر اخرون خياراتهم الخاطئة، في الاعلام ..واتهم اخرون لم يجدوا حظهم في الاعلام ، الاعلام … مرددين جميعهم “لقد اشتراهم شفيق فردا فردا” ..
لكن، لنتفق يا سادة، أن الاعلام موجه وأن لا وسيلة اعلام في العالم ، صغيرة منها أوكبيرة لا تمتلك خطا تحريريا أو موقفا تتبناه ، ولتفهموا يا سادة أن الاعلام صناعة وتجارة مربحة في غالب الأحيان .. وأن ” صداقة” رجال الأعمال والسياسة حذاقة اعلامية ونجاح لكل صحفي ..
ولنتفق أيضا ياسادة، ان فساد الاعلام ظاهرة كونية، وأن الفساد طال جميع القطاعات في تونس ..ولم يترك قطاعا كبيرا ولا صغيرا الا ونخره ..
وليكن واضحا أن جزءا من المشهد الاعلامي في تونس مسه ضر الفساد ، ولكن هل يمكن الحديث عن ديمقراطية دون اعلام ؟ أو محاربة للفساد دون اعلام ؟
فان سلمنا بأن جميع السياسيين فاسدون وجميع القضاة مرتشون وجميع الصحفيين-ماعدا نوفل الورتاني طبعا- مرشيون- هل اشترى،ربما، شفيق، النيابة العمومية أيضا، وهي التي لم تفتح ملف بحث وتحقيق في تصريح صريح أمام التونسيين ، واعتراف مباشر برشوة الاعلاميين جميعهم ؟
تبقى الخشية في أن تتحول تصريحات كهذه الى سلاح يشهره أبناء الاعلام لاتهام بعضهم بعضا، أو لتصفية حسابات قديمة بين أبناء القطاع الواحد ..
أو أن يصبح “الفساد ” و الارتشاء معمما على الجميع ..لا أحد نجى منه ، ويتحول ملف محاربة الفساد، الذي تضعه الحكومة الحالية أولوية على عاتقها ، والذي يلعب الاعلام دورا رئيسيا فيه، ملفا لا معنى له .. فهل يمكنها أن تحارب الفساد وقد اشترى شفيق جميع الاعلاميين -ما عدا نوفل الورتاني-؟
عالم الاعلام، عالم فسيح متشعب الابعاد متعدد الاوجه .. وطريق الصحفي، معبد بضغوط السلطة وأهواء الحكام ..وبراغماتية رأس المال وتحكم المخابرات .. ومصالح رجال الأعمال المتهربين من دفع الضرائب منهم والمنضبطون ..الخيرون منهم والأشرار ، المتعلمون والعصاميين .. غريبي الأطوار أو الطبيعيون ..
ووسائل الاعلام حمالة لهذه الخارطة المتاهة ..
وما على الصحفي الجيد الا، تمثل المتاهة والحفاظ على الموضوعية ..دون الوقوع في الفخاخ .. مع التسليم كل التسليم بقاعدة اللعبة، فلن يخرج من هذه المتاهة .. -طبعا ما عدا نوفل الورتاني- !..و اذا قالت حذامي فصدقوها…

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock