اضراب عام وطني وتأجيل للانتخابات البلدية !! معركة كسر العظام من أجل عيون الهيبة والسيادة

اضراب عام وطني وتأجيل للانتخابات البلدية !! معركة كسر العظام من أجل عيون الهيبة والسيادة

شكون جات الأولى الدجاجة والا العظمة” مثل شعبي في ظاهره هزل وفي باطنه جد، وهو لغز ينطبق إلى حد ما على الأزمة العالقة في ملف التعليم الثانوي من الناحية الهزلية والجدية، فشروط التفاوض بين الطرفين انبنت بالأساس على مسألة الأوّلية أو الأسبقية، أسبقية طرح الشروط على طاولة الحوار وفرضها وهذا هو الجانب الجدي، فيما تراءت هزلية الأزمة في حشر مستقبل التلاميذ في حجب الأعداد وحجب الأجور وكأنها خصومة أطفال:”تسيّب.. نسيّب”.

ليّ الذراع بين وزارة التربية والجامعة العامة للتعليم الثانوي لم يتوقف عند هذا المشهد، بل احتد وتحوّل الى معركة كسر عظام وحرب أضراس أٌلقي فيها بالتلميذ كحطب المحرقة بعد أن تعطلت دروسه وحُجبت عليه بطاقة أعداده نتيجة شد وجذب ظاهره أزمة قطاعية وخفاياه صراع سياسي.

لا يخفى على أحد أن مرد الأزمة الحالية في قطاع التربية، هو توتر العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وحكومة يوسف الشاهد، الذي ترتب عنه انسداد في أفق الحوار وعودة الى مربّع اللاحوار وفرض المواقف على قاعدة السيادة لصاحب القرار.

وزير التربية حاتم بن سالم يرفض الجلوس الى طاولة الحوار دون رفع قرار حجب الأعداد حاملا في يده شعار استرجاع سيادة الدولة وفرض القانون ورد الاعتبار لقوة الدولة وعدم الرضوخ الى كل ما يعتبره املاءات نقابية.

في هذا الموقف، تعنت وإصرار يضر كثيرا بمصلحة التلميذ ويثير، بمجرد التمعن فيه، أكثر من نقطة استفهام خاصة في ما يهم الشأن السياسي لاسيما وأن هناك لقاءات موازية بين قادة الاتحاد العام التونسي للشغل ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تهدف الى حل هذه الأزمة الجديدة القديمة.

وربما يسير بنا اصرار وزير التربية على موقفه إلى مفترق تتعدد فيه الفرضيات واحداها وجود أجندة سياسية ورغبة طرف سياسي في فشل المفاوضات وإقرار إضراب عام وطني قد يعرقل المسار الانتخابي ويتسبب في تأجيل الانتخابات البلدية.

  خاص: هذه أسباب تدنّي مردود “ليونيل ميسي” في مونديال روسيا.. إسرائيل على الخط

جامعة التعليم الثانوي وعلى رأسها النقابي لسعد اليعقوبي ترى نفسها حالة مقدسة لا يمكن نقدها ولا يمكن مناقشة مقترحاتها وتعدد استعمال أسلحتها الاحتجاجية حتى أنها صعّدت في تحركاتها وقطعت الدراسة وأغلقت المعاهد والمدارس الاعدادية وكأن تونس في حالة حرب تستوجب اغلاق المؤسسات التربوية.

وفي معركة كسر العظام هذه، وعلى عكس موقف وزير التربية الراغب في فرض “هيبة الدولة”، يعتبر قادة نقابة التعليم الثانوي أن هذا الوزير يريد العودة الى مربع الاستبداد وفرض الرأي الوحيد حاملين في أنفسهم همّ المطالبة بقوة الاحتجاج كحق دستوري دون الانتباه إلى المخاطر التي تحيط بمستقبل تلميذ أصبح بطنا رخوا في كل التجاذبات السياسية بين الوزارة والنقابة في تجاهل تام لتضحيات عائلته من اجل در استه.

وحتى ان انتهى التوتر الحالي وذاب الجليد بين وزير التربية حاتم بن سالم ونقابة التعليم الثانوي، فان ازمة قطاع التعليم لن تنتهي بين هذين الطرفين اللذين يمكن توصيفهما بكونهما خطين متوازيين لا يلتقيان أبدا.

%d مدونون معجبون بهذه:

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close