تونسوطنية

قادها الجنرال عبد العزيز سكيك: تفاصيل مشاركة القوات التونسية في حرب أكتوبر 1973

لا يزال تاريخ 6 أكتوبر أحد أهم أيام التاريخ المصري والعربي المعاصر لما جسده من انتصار على الجيش الإسرائيلي وتضامن عربي غير مسبوق لم يتكرر حتى اليوم.

وقد شاركت القوات التونسية في هذه الحرب بعد أن قرر الزعيم الراحل الحبيب بورقييبة إرسال قوات من الجيش الوطني إلى جبهة القتال وتم تشكيل فيلق مشاة محمولة تضم بين 1100 و1200 ضابط وجندي.

وفي هذا السياق، أوضح المؤرخ الجامعي والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي، في تصريح لحقائق أون لاين، أن مشاركة الجيش التونسي إلى جانب مصر سنة  1973 لم تكن المشاركة الأولى مبينا أنه تم توجيه فيلق عسكري إلى الأراضي المصرية في مهمة قتالية إلى جانب القوات المصرية على إثر اندلاع حرب جوان 1967 غير أن هذا الفيلق لم يتجاوز الحدود التونسية لأسباب مختلفة منها توقف العدوان بعد الانتصار الإسرائيلي الساحق.

وأشار الحناشي إلى أن العلاقات بين مصر وتونس كانت مقطوعة على خلفية رؤية الزعيم بورقيبة لطريقة حلّ القضية الفلسطينية (خطاب اربحا 1965) واختلافه مع الزعيم جمال عبد الناصر حول بعض القضايا العربية والدولية، مضيفا أنه في سنة 1973 كانت العلاقة بين الرئيسين بورقيبة والسادات جيدة.

وقال إنه “إثر اندلاع الحرب في 6 أكتوبر 1973 بين مصر وسوريا من ناحية والقوات الإسرائيلية من ناحية أخرى قرّر الرئيس الحبيب بورقيبة إرسال قوات من الجيش إلى جبهة القتال للمشاركة إلى جانب القوات المصرية وتم تشكيل فيلق مشاة محمولة تعد بين 1100 و 1200 ضابط وجندي بداية من 10 أكتوبر 1973 لمؤازرة القوات المصريّة من أجل استرجاع الأراضي العربيّة المحتلّة منذ جوان 1967″.

وأضاف أن ” الرئيس الحبيب بورقيبة ألقى كلمة في توديع عناصر الفيلق مما جاء فيها :”لقد قررت المساهمة في الحرب لان تونس تحارب وتقاتل دوما من أجل الحرية ومن اجل الكرامة و مقاومة الظلم والعدوان والتسلط الاستعماري التوطيني والصلف الاستعماري المتحدي للرأي العام العالمي  وللمنظمات الدولية…هناك امران في هذه المعركة :النصر او الاستشهاد..(الصباح عدد مؤرخ في 10-10-1973)”.

وتابع محدثنا قائلا “وفي موازاة ذلك طلب من التونسيين في خطاب 6-10-1973 عدم التظاهر في الشارع كما حصل في جوان 1967، مؤكدا أن أعداء تونس في هذه المعركة لا يوجدون في تونس بل هم في اسرائيل”، مشيرا إلى أن بورقيبة من جهة أخرى وجه رسالة إلى الرئيس الأمريكي نيكسون عبر فيها عن”تأثره  العميق للمساعدة الضخمة والمتنوعة التي تمنحها حكومتكم لإسرائيل..ما يضع أصدقاء الولايات المتحدة، مثل تونس، والعربية السعودية في موقف حرج”(الصباح 16-10-1973 )”.

وبيّن أنه استقرّ في منطقة “دلتا النيل ” لحماية ظهر القوات المصرية المتقدمة في عمق سيناء . بعد حدوث ثغرة الدفرسوار تدخّلت القوّة التونسية و حاصرت القوات الإسرائيلية بقيادة شارون وقتها وأوقفت تقدّمه .

وأفاد المؤرخ الجامعي بأن القوّات التونسيّة كانت تحت قيادة العقيد عبد العزيز سكيك، مبرزا أنه حسب بعض الشهادات أبلى الفيلق البلاء الحسن و تمكّن رغم تواضع عدده من إحداث خسائر فادحة في جانب العدوّ، ومضيفا أنه في شهر جانفي 1974 أرسل فيلق الطلائع لتعويض فيلق المشاة المحمولة وكانت عودة فيلق الطلائع إلى أرض الوطن يوم 19 ماي 1974.

وأكد عبد اللطيف الحناشي أن المساهمة التونسية لم تقتصر على الجانب العسكري بل أرسلت الدولة مساعدات غذائية وأدوية. كما قرر الديوان السياسي تنظيم حملة وطنية للتبرع بالدم وافتتاح اكتتاب عمومي بإشراف الحزب.

وقال الحناشي إن الاتحاد العام التونسي للشغل قرر بدوره فتح اكتتاب لتمكين العمال من المساهمة في “معركة الصمود والنضال والقيم”، بالإضافة لتنظيم حملة للتبرع بالدم وارسل للمنظمات النقابية الأوروبية والأسيوية طالبا منها ” التشهير بالعدوان الصهيوني ومساندة الحق العربي..”(الصباح 21-10-1973)”، مشيرا إلى أن الاتحاد العام التونسي للصناعة والتجارة أصدر بيان تضامن مع “شعوب فلسطين وسوريا ومصر..”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock