الرئيسية » تونس » الحقائق البيّنات في مقتل الشهيد فيصل بركات

الحقائق البيّنات في مقتل الشهيد فيصل بركات

تقدم إلي رجل أنيق مهذب لا أعرفه ناداني بالسيد فلان وسلمني استدعاء مصدره المحكمة الابتدائية بقصرالعدالة بتونس مرقون عليه اليوم والتاريخ موضوعه الإدلاء بشهادة.

وفي اليوم المعين والساعة المحددة توجهت إلى قاعة الجلسة فإذا بي أمام قاض قيل أن اسمه عبد الحق سالم بن المنصف نودي على أسماء أشخاص فوقفوا في الخانة المخصصة للمتهمين مازال يرن على مسامعي صدى أسمائهم ….عبد الفتاح..عبدالكريم ..توفيق .. شاكر.. بوكبوس..فاضل …المومني …الزمالي…صالح ..الناصري…الجنحاني..عادل فؤاد.. محسن…تملكني الذهول والاستغراب فكل هؤلاء الذين نادى عليهم القاضي أعرفهم معرفة جيدة.
ثم تولى نداء الشهود ليقفوا قبالة المتهمين وكان عددهم كبيرا يفوق التسعين وكنت من بينهم وأذكر منهم عماد ،الصحبي ،محمد ،لطفي ،شكري ،حبيب ،التومي ،فيصل، جمال، بشير محسن، فرج الله،محمود ، وديع ، محمد الخامس،زياد…….
سألني القاضي هل تعرف هؤلاء المتهمين؟؟ فأجبت نعم كلهم. قال وهل تعرف المجني عليه فيصل بركات؟؟ قلت نعم أعرفه كمعرفتي لأمي وأبي.
سألني عن آخر عهدي به؟؟ فأجبت في مركز الحرس والتفتيشات بنابل يوم 8 أكتوبر 1991. قال حدثني عنه وعن حاله يومها؟؟، فتحسرت وصمت هنيهة وانهمرت الدموع على خدي وغالبت نفسي قبل أن أختنق بعبراتي ونطقت بهدوء لأتخلص من حمٍل ظل يؤرقني لسنوات عديدة وتكلمت لأستريح من إلحاح شهادة لطالما أتعبني كتمانها. وقلت : نعم هؤلاء هم الذين قتلوه وصلبوه على طريقة عصرهم الحديث وابتكارهم اللعين “الروتي” نعم هؤلاء الذين أدخلوا في شرجه عصا الحديد وسلخوا جلده بالتعذيب الشديد هؤلاء هم الذين نخروا لحمه ونزفوا دمه ونهشوا جسمه وهشموا عظمه وجلدوا جسده ونسفوا روحه ونغصوا حياة أهله ولم يرقبوا فينا إلا ولا ذمة….. استوقفني القاضي عن الاسترسال، وقال من قام بكل ذلك؟؟ قلت كل هؤلاء مشتركين يقودهم عبد الفتاح ولا أستثني منهم أحدا، لا عبد الكريم ولا توفيق ولا شاكر ولا بو كبوس ولا الفاضل ولا المومني ولا الزمالي ولا صالح ولا الناصري ولا الجنحاني أو عادل وفؤاد ومحسن ولا…ولا… حتى من ُيدعى كناية “شقشقلوا”.
نادى القاضي على عماد سأله نفس السؤال أجاب نفس الجواب ثم نادى محمد ثم الصحبي ثم لطفي فشكري فالحبيب ثم التومي ففيصل فبديع فجمال فبشير ففرج الله …لم يتخلف أحد ولم تختلف شهادة أي من الشهود فكانت كلها متماثلة و متشابهة بل متطابقة، تواترت وتساندت فمُتّنت. ثم نودي على المتهمين وسألهم من قتل فيصل بركات؟؟؟؟؟ فصمتوا كلهم …..
ثم نودي على والدة المجني عليه السيدة أم الخير وسألها عن مطالبها؟؟؟؟ فأجابت أما وقد ظهرت الحقيقة ولم يذهب دم ابني هباء منثورا فإني قد غفرت للمذنبين، ولي معه لقاء في جنة النعيم، ثم رفع القاضي الجلسة بعد ما طرق على الطاولة بمطرقته الثقيلة واستفقت على طرق باب بيتي وصوت زوجتي تقول ما بالك تبتسم وأنت في نومك هل ظفرت بكنز وأنت نائم ؟؟ فاستفقت متباطئا ، مكسور الخاطر فقد أدركت أن كل ما حدث كان رؤيا، مجرد رؤيا،حينها تذكرت قول حسنين هيكل “…ولكن أحلام الرجال تضيق ” فقررت أن أجعل الحلم حقيقة تصدح في الآفاق وتصدع ولا يضيق بها الرجال ولا تضيق عند الرجال وتقرع باب الجلادين والحكام
فأخذت قلمي وتسَلحت بذاكرتي وكتبت، وأبت إرادتي إلا أن تعرض الحكاية على مسمع كل الناس.
وبادرت بكتابة ما عُلم عن قضية استشهاد فيصل بركات من حقائق ساطعات.
لقد بدأت القضية في أوائل شهر أكتوبر 1991 حينما اعتقلت قوات الحرس والتفتيش بنابل بمعية أعوان من فرقة العوينة للحرس بتونس مجموعة كبيرة من الإسلاميين ضمت حوالي 90 فردا كنت من بينهم وفي صبيحة 8أكتوبر 1991اعتقل أعوان الحرس فيصل بركات بمنزل قريب من نزل الكيوبس بنابل.
اُدخِل مقرات الحرس وهناك تفننوا في تعذيبه فقاموا أولا بتعليقه على هيئة “الروتي” (الدجاجة المصلية)وشرعوا في جلده بعد أن جردوه من كل ثيابه وقد شارك في عملية التعذيب كل أعوان الحرس والتفتيش بنابل فقد كان المطلوب الأول في كامل الولاية وهو أحد أهمّ المطلوبين في القطر لارتباطه بما سمي بمجموعة ” المروج “، وقد كان التعذيب يتم على مرأى ومسمع كل الموقوفين باعتبار أننا كنا موجودين برواق مركز الحرس المطل على مكتب النقيب والمكتب المقابل له على جهة اليمين وهما المكتبان اللذان تتم فيهما عمليات التعذيب وكنا جميعا نشاهد ونسمع كل ما يحدث من تنكيل بالإخوة، كنا جميعا نشاهد كيف ربطوا قضيبه بخيط أبيض وكيف كانوا يؤرجحونه وهو معلق على شكل “روتي” بين طاولتين وكيف أدخلوا بشرجه قضيبا حديديا وانهالوا عليه ضربا بالعصي الخشبية والبلاستيكية حتى أغمي عليه،وفجأة لم نعد نسمع صياحه ولا عويله ولكن سمعنا شخيرا متواصلا لبرهة معتبرة وما لبثوا أن دعوا أخوين للدخول إلى مكتبهم من أجل إسعافه كان أحدهما يعمل ممرضا والآخر أدخلوه للقيام بتخليص القضيب من الخيط .وتجدر الإشارة أنهم وضعوه في عباءة كنا نفترشها وقد حمله أربعة من بيننا وعبروا به الرواق وكان أحدهم يلقنه الشهادة والآخر يمسك بأصبعه ووضعوه في ردهة خارجية ما لبثوا أن أكدوا لنا بعدها أنه قد لفظ أنفاسه الأخيرة وزاد تأكيد وفاته الأخوين اللذين كانا يعذبان في نفس المكتب الذي عذب فيه فيصل .
لقد قام أعوان الحرس باستقدام الطاقم الطبي الذي كان يتابع أوضاعنا في الإيقاف وقد أكدوا لهم وفاته فعمدوا إلى أخذه يوم 11/10/1991 إلى الطريق عدد26 الرابط بين منطقة الغرابي (أحواز منزل بوزلفة ولاية نابل) ومدينة قرنبالية وعندها قام رئيس مركز منزل بوزلفة الوكيل محسن بن عبد الله بالإعلام عن حادث مرور لمترجل مجهول الهوية وذلك بواسطة برقيتين الأولى عدد63 والثانية عدد64 بتاريخ 11أكتوبر1991 وقد وقع نقل جثة الشهيد إلى مستشفى مدينة نابل أين وقع تشريحها من طرف الدكتور الصادق ساسي والدكتور (حلاب) بتسخيرعدد 745 والذي أكد الآتي نحن الموقعون (الدكتور ساسي والدكتور حلاب ) المعينين طبقا للتسخير رقم 745 الممنوح يوم 11 / 10 /1991 من طرف رئيس مركز حرس المرور بمنزل بوزلفة و ذلك من أجل القيام بفحص و تشريح جثة مجهول لتحديد سبب الوفاة.
– انفتاح حدقي واسع و دائم مزدوج
– Mydriase bilaterale
– وجود عدة كدمات على مستوى الوجنة اليسرى و الشفة السفلى و الذقن.
– Présence d’ecchymoses de la pommelle gauche ,lèvre inferieur et le menton
– ورم دموي صغير تحت جلدة الرأس على مستوى الصدغ الأيمن .
– Petit hématome sous le cuir chevelu temporal droit
– كدمة مع انتفاخ على مستوى اليد اليمنى و الوجه الظهري للساعد الأيمن .
– Ecchymose et œdèmes de la main droite et la face dorsale de l’avant bras droit
– كدمة و فركة جلدية على مستوى الساعد الأيسر
– Ecchymoses et dermabrasion de l’avant bras gauche.
– كدمات عديدة موسعة مع انتفاخ كبير على مستوى الردفين
– Ecchymoses étendues avec œdèmes très important des fesses
– كدمات عديدة و فركة جلدية على مستوى الركبتين
– Ecchymoses et dermabrasion des deux genous .
– وجود جرحين منقطين على مستوى الساق اليسرى دون وجود أضرار عظمية تحتهما
– La jambe gauche est le siège de deux plaies punctiforme sans lésions osseuses sous jacente
– كدمة مع فركة جلدية على مستوى الساق اليمنى
– Ecchymoses et dermabrasions de la jambe droite.
– كدمات على مستوى أخماص القدمين.
– Ecchymoses de la plante des deux pieds
أثناء التشريح.
– الجمجمة: . CRANE
• غياب أي كسر على مستوى الجمجمة.
• Absence de tous fracture du crane
• غياب أي ورم دموي جمجمي داخلي
• Absence d’hématomes intracrâniens
• غياب أي ورم دماغي داخلي Absence d’hématomes intracérébral
• غياب أي فيضان أو نزيف دموي باطني أو انجذاب دماغي
• Absence d’inondation ventriculaire ou d’engagement cérébral
– الرئتين .poumons
• احتقان دموي رئوي شامل يمس كامل مساحة الرئتين و لا يستثني إلا قسمين من الرَوم العلوي للرئة اليسرى .
• Congestion pulmonaire intéressant la totalité des deux poumons ne laissant valides que 2 segments du lobe supérieur du poumon gauche
– القلب: Coeur
• متوقف أثناء فترة الضخ ، لا يحمل أضرار على مستوى الشرايين أو الصمامات
• Cœur arrêté en systole ne comporte pas de lésions vasculaires ou valvulaires.
– المعدة: estomac
• متمددة و لكنها خالية من الأطعمة
• Estomac dilate est. vide d’aliments
• ورم دموي صغير على مستوى الحوض الأمامي مع ثقب على مستوى ملتقى المنطقة النهائية للأمعاء الغليظة مع الشرج.
• Petit hématome du pelvis avec perforation de la jonction recto sigmoïdienne
الاستنتاج:la mort serait étendue consécutive à une insuffisance respiratoire aigue en relation avec la congestion pulmonaire
من المرجح أن الموت ناجم عن عجز تنفسي حاد مرتبط بالاحتقان الدموي الرئوي الموسع. (انتهى تقرير التشريح الشرعي)
وعلى إثره وقع التعرف على جثة الهالك من خلال البصمات فاستقدموا والده السيد الهادي بركات للتعرف على جثة ابنه وأمضوه على وثيقة تزعم أن ابنه توفي بحادث مرور، ووقع دفنه بعد ذلك تحت حراسة أمنية مشدّّدة، ودون الكشف عن جسمه أو وجهه لعائلته.
وبتاريخ 6نوفمبر 1991 أذن قاضي التحقيق بفتح محضر بحث ضد مجهول فر إثر حادث مرور كان ضحيته الهالك فيصل بركات .
وفي 03 مارس 1992 أذن القاضي بحفظ القضية مؤقتا لعدم ثبوت هوية وشخصية الجاني .
ولم يفتح تحقيق إلا بعد 10 أشهر من صيحات ودعوات ومطالب المنظمات الحقوقية وشهرين بعد صدور تقرير رشيد إدريس رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المكلف من رئاسة الجمهورية بالتحقيق في الوفيات المشبوهة .
وفي 15 أكتوبر 1992 طالبت منظمة العفو الدولية من وزارة الخارجية التونسية بإعادة فتح التحقيق في الوفاة المشبوهة لفيصل بركات مدعمة طلبها بما خلص إليه تقرير لجنة تقصي الحقائق التي يشرف عليها رشيد إدريس والذي استنتج في تقريره الصادر في 13 جويلية 1992 أن عددا من حالات الوفيات قد حصلت في ظروف غامضة ومشبوه فيها، منها حالة
1 عبد العزيز المحواشي
2عبد الرؤوف العريبي
3عامر دقاش
4 عبد الوهاب عبيدلي
5 فتحي الخياري
كما أن هناك حالتان مشبوه في وفاتهما وهما حالة فيصل بركات ورشيد الشماخي وُأذن بفتح تحقيق في الغرض طبقا للفصل 36 من مجلة الإجراءات الجزائية وقد دعمت منظمة العفو الدولية مطلبها بتقرير أعده الدكتور (ديريك بوندار Derrick ponder في فيفري 1992 ومحتواه
إن الأضرار الموصوفة في تقرير التشريح لا تتوافق مع حادث مرور الذي من المفروض أنه تعرض إليه الضحية سواء بوصفه مترجلا أو دارجا, ممتطي دراجة نارية أو راكب سيارة .
إن الأضرار الملاحظة هي نتيجة لضربات متتالية موجهة من طرف شخص أو عدة أشخاص وإن نوعية الأضرار و الجروح و خاصياتها تنفي أية إمكانية أن يكون الضحية قد وجهها لنفسه بصورة متعمدة
إن تقرير التشريح ينص على وجود ورم دموي صغير على مستوى الحوض الأمامي مع ثقب على مستوى ملتقى القسم النهائي للأمعاء الغليظة مع الشرج perforation de la jonction recto sigmoïdienne و من غير المرجح بالمرة أن تكون هذه الأضرار ناتجة عن حادث مرور لأنه لو تم ذلك بالفعل لكانت مصاحبة بكسور خطيرة للحوض لم تقع ملاحظتها بالتقرير التشريحي الأول
هذه النوعية من الأضرار تكون بالضرورة ناتجة عن إدخال عنصر أو جسم أجنبي في الشرج ولا بد أن يكون هذا العنصر الأجنبي قد وقع إدخاله على الأقل على مدى 15 سنتيمتر
– إن الثقب على مستوى ملتقى القسم النهائي للأمعاء الغليظة مع الشرج يمكن أن يقود إلى موت فوري نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية مع اضطراب مصاحب في إيقاع القلب و احتقان دموي رئوي موسع و تضخم دموي داخل الرئتين كل هذه العوامل تكون مصاحبة للموت المفاجئ وهي بالتدقيق الحالة التي نحن بصدد فحصها وذكرها.
– إن تقرير التشريح لا ينص على وجود أية أضرار باستثناء ثقب ملتقى نهاية الأمعاء الغليظة مع الشرج ولم يذكر أي مرض يمكن أن يكون سببا مباشر في حدوث الموت .
– هناك كدمات وقعت معاينتها على أخماص القدمين و هذه الأضرار تعتبر غير عادية وغير مألوفة في حوادث المرور و إن التفسير الوحيد و المنطقي لهذه الكدمات على مستوى أخماص القدمين هو أنها ناتجة عن ضربات متتالية وقع توجيهها بواسطة أداة أو آلة ثقيلة
– تقرير التشريح تعرض كذلك لكدمات موسعة مع انتفاخ كبير و هام على مستوى الردفين .
هذه الأضرار تكون نادرة جدا في حوادث المرور و حتى إذا وقعت معاينتها في مثل هذه الفرضية تكون مصاحبة حتما بكسور عظمية وهو ما لم تقع معاينته في هذه الحالة, يبقى التفسير الوحيد و المنطقي هو أن هذه الكدمات على مستوى الردفين هي ناتجة عن ضربات متتالية بعصا أو أداة بلاستيكية. و تلخيصا لكل ما سبق فإن تقرير التشريح يشير إلى أن الضحية توفيت في أعقاب إدخال قصري في الشرج لجسم أجنبي على مسافة لا تقل عن 15 سنتمتر و قد وقع ضرب الضحية على أخماص القدمين و على الردفين قبل و فاته , أما الأضرار الأخرى التي وقعت معاينتها في أماكن مختلفة من جسم الضحية تتطابق مع آثار ضربات أخرى . إن مجموع هذه الأضرار يشير إلى آثار عنف جسدي مطلقا و يؤكد الاتهامات بممارسة التعذيب و المعاملات اللاإنسانية التي وقع التعبير عنها . إن الأضرار في مجملها و خاصة التي وقعت معاينتها على مستوى الشرج و القدمين و الردفين لا يمكن أن تتطابق مع الأضرار التي تحصل عادة نتيجة حادث مرور . إن التفسير الرسمي للوفاة يفقد كل مصداقيته على ضوء معطيات تقرير التشريح
“وبتاريخ 22 سبتمبر 1992 أذن الوكيل العام للجمهورية بإعادة فتح تحقيق في وفاة فيصل بركات وعين ثلاثة أطباء منهم الدكتور غشام وهو أحد الذين شككوا بتقرير(بوندار) وخلصوا إلى أن إدخال جسم خارجي في شرجي الهالك كما يزعم( بوندار) يخلف جرحا في مستوى حافة الشرجي وهذا لم يشر إليه تقرير التشريح الأول للدكتور الصادق ساسي وأن الجروح الواردة في التقرير كانت غير دقيقة وغامضة ، وهكذا حفظت القضية لعدم كفاية الأدلة.
وبعد المكتوب الرسمي عدد14 لسنة 1994 والتي بعثت به لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، أذن الوكيل العام للجمهورية لقاضي التحقيق بفتح بحث من جديد في هذه القضية باعتبار ورود شهود يؤكدون وفاة المجني عليه تحت التعذيب (محمد مخلوف، شاكر اسكندر، والمسدي، ولطفي الديماسي ) وهم من أوردهم السيد خالد مبارك الموكل بمتابعة القضية لدى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، إلا أن الشهود الثلاثة وتحت الضغط والترهيب والخوف امتنعوا عن الإدلاء بشهادتهم رغم أن الشاهد الرابع أكد معرفته للشهيد ومعاينته تعذيبه ووفاته وقدم للسيد خالد مبارك تسجيلا صوتيا في ذلك إلا أن السلطة قامت بتهديده بالقتل من طرف عنصرين من عناصر الحرس والتفتيش وذلك في شط مدينة بني خيار من ولاية نابل وبالتحديد في مرفأ بني خيار وذلك قصد ثنيه عن شهادته .
ووقع إيقاف زوجته وسجنها لمدة سنتين نكاية بزوجها وذلك في 23 ماي 1996 انطلاقا من نشاطات قديمة من مثل الحضور في دروس بالمساجد وذلك سنة 1988 و1989 والانتماء لحركة النهضة المحظورة وذلك سنة 1989.
وفي 20 جويلية 1994 قدم السيد خالد مبارك للحركة ضد التمييز والتعاون بين الشعوب تقريرا Le Mouvement contre le racisme pour l’amitié entre les peuples.
مفصلا في الغرض يؤكد وفاة الشهيد فيصل تحت التعذيب والتي بدورها راسلت سفير تونس في فرنسا للبحث معه في خصوص هذا الملف غير أن سفير تونس اكتفى برد مقتضب معتبرا فيه أن الوفاة كانت نتيجة حادث مرور.
إثر ذلك وبطلب من منظمة العفو الدولية ترشح ثلاثة أطباء متخصصين في الطب الشرعي ليفحصوا تقرير الأطباء التونسيين ،وتقرير بوندار، وتقرير تشريح الجثة الذي أعده الصادق ساسي .وكان ردهم كالآتي
الأستاذ فورنيي fournierمن جامعة René descente بباريس في 10/10/1994 يشير إلى:
أن تقرير التشريح يمكن اعتباره مقتضبا جدا و لا يحمل أي عنصر أو دليل لتحديد السبب الحقيقي للوفاة فأغلب الأضرار المعاينة يمكن ربطها بحادث مرور لكن هناك عنصرين يجعلنا نستبعد هذه الفرضية:
– إن الثقب على مستوى ملتقى القسم النهائي للأمعاء الغليظة مع الشرج لا يمكن تفسيره عبر آلية التخفيض أو الكبح الفجائي و التي يمكن ربطها بضرر عظمي على مستوى الحوض.
– إن الأضرار على مستوى أخماص القدمين من الصعب تصورها في الإطار المنصوص عليه.
إن فرضية الوفاة
تتطابق مع المعاينات التي وقع القيام بها أثناء الفحص بالعين المجردة. إن هذه النوعية من الوفيات التي تقع معاينتها في حالات ممارسة العنف و كذلك أحيانا خارج إطار العنف أو التعذيب وقع ذكرها في بعض حالات الفحص المهبلي أو الشرجي و عمليات البزل المختلفة ( بزل الحاجز الرئوي, بزل السائل النخاعي…) صدمات على مستوى الخصيتين ,صدمات على مستوى الضفيرة الشمسية (عصبات عضلية متحابكة ) أو على مستوى العنق.
إن فهم آلية حدوث هذه النوعية من الوفاة مازالا مجهولا و لكن معاينة وجود احتقان دموي رئوي في مثل هذه الحالة أمر اعتيادي. و بالتالي و اعتماد على ما ورد من معطيات في الملف وفي غياب معطيات أخرى أكثر دقة و التي تتعلق بالحالة الصّحية و الإكلينيكية السابقة و كذلك وجود أو غياب مواد مسممة –فإن فرضية الوفاة عبر آلية التعطيل على إثر إدخال قصري متعمد و صادم لجسم أجنبي داخل الشرج تبقى مرجحة إلى أبعد الحدود.
-أما الدكتور كنيخت Knight من جامعة walés (والز) فيقول في تقريره
لقد بحثت في ترجمة تقرير التشريح القصير جدا والذي وقع إعداده من طرف المستشفى الجهوي بنابل والذي يتعلق بشخص متوفى مجهول, و قد قرأت كذلك تقرير الأستاذ pounder وبعض المقتطفات من رد الحكومة التونسية.
أريد أن أقول في هذا الصدد أني أوافق على كل الاستنتاجات التي وردت في تقرير الأستاذ pounderو أرفض رد الحكومة بما فيه الرأي الإضافي لأساتذة الطب الشرعي التونسيين الثلاثة و التي كانت ملاحظاتهم غير مقبولة بالمرة .
إن الأمر يتعلق بشخص عمره 25 سنة و الذي –إلى أن يأتي ما يخالف ذالك –يمكن اعتبار سجله الصحي في مثل هذا السن خاليا من أي مرض عضوي و خاصة بما يتعلق بمنطقة الشرج و الجزء النهائي من الأمعاء الغليظة .
إن سبب الوفاة المذكور في تقرير التشريح الذي يمكن اعتباره ملخصا موجزا لأن أي تقرير للتشريح مهما كان نوعه لا يمكن أن يكون بمثل ذلك الإيجاز – هو معلومة ليست لها أية فائدة و لا تشير البتة إلى المرض الحقيقي الذي أدى إلى حصول الوفاة ، إن التقرير هو فقط عبارة عن إعلان أو تصريح بسيط عن الطريقة النهائية التي تمت بها الوفاة وليس السبب الأصلي للوفاة وبالتالي ليست له أية فائدة أو جدوى.
إن التشريح قد كشف عن وجود كدمات على مستوى أخماص القدمين وثقب في الأمعاء الغليظة على مستوى ملتقى المنطقة النهائية للأمعاء الغليظة مع الشرج وكدمات كبيرة وانتفاخ هام على مستوى الردفين وكدمات أخرى مختلفة في الوجه واليدين والرأس والساقين، إن الجرح الوحيد الذي بإمكانه أن يؤدي إلى الوفاة هو الثقب على مستوى ملتقى المنطقة النهائية للأمعاء الغليظة مع الشرج.
وفي غياب وجود مرض عضوي خطير معلن مثل السرطان أو التهاب حاد في الأمعاء الغليظة….. فان السبب الوحيد للوفاة لا يمكن أن يكون إلا الجرح الثاقب. هذا الجرح الثاقب لا يمكن أن يحدثه – في غياب جرح بطني خطير- إلا إدخال أداة أو آلة في الشرج، وهذه الفرضية يمكن أن تقع من دون إلحاق أضرار بالشرج إذا تم تزليق آلة رقيقة وحادة في نفس الوقت مثلا قضيب رقيق في الشرج وبالتالي فان الاعتراضات التي عبر عنها الأساتذة الثلاثة تعتبر غير مبررة إذا اعتمدت على غياب أضرار وجروح في الشرج.
إن الكدمات المتواجدة في أخماص القدمين لا يمكن أن تكون ناتجة إلا عن ضربات وقع تسديدها أثناء عملية تعليق على مستوى الساقين (الفلقة) وكذلك الكدمات والانتفاخ الموجود على الردفين كانوا نتاجا نموذجيا لضربات وقع تسديدها على تلك المنطقة من الجسم.
إني متفق كليا مع الأستاذ Pounder وأوافق على أن الموضوع لا يتعلق بحادث مرور بل إننا أمام وضعية أضرار وجروح وقع إحداثها بصورة متعمدة للأمعاء بإدخال أداة رقيقة في شرج شخص تعرض قبلها إلى ضربات عديدة على القدمين والردفين.
أخيرا فإن التقرير الثالث الذي أعده الأستاذ Thomsen من جامعة Odense بالدنمرك يوم 11/11/1994 يشير في ما يخص تقرير التشريح :
– إن الأضرار الموصوفة أعلاه لا تتطابق مع أي نوع معروف من حوادث المرور , لأن خاصياتها تتطابق أكثر مع أضرار ناتجة عن ضربات مسددة عمدا بواسطة أداة صادمة و بالتالي فإن النزيف على مستوى أخماص القدمين يعبر بقوة عن نوع من التعذيب معروف تحت اسم “الفلقة” وذلك بتسديد ضربات على أخماص القدمين بواسطة هراوة أو أدوات مماثلة. و إنه من النادر جدا أن نلاحظ ثقبا على مستوى القسم النهائي من الأمعاء الغليظة مع الشرج من دون وجود كسر مصاحب على مستوى الحوض الأمامي و هذا الضرر يشير بصورة أرجح إلى عملية تعذيب تتم بإدخال أداة في أنبوب الشرج.
– أما الأضرار الأخرى فكلها تشير إلى توجيه ضربات عنيف و قوية من طرف شخص أو عدة أشخاص عن طريق آلة صادمة. إن سبب الوفاة المصرح بها ليست له أية أهمية لأن الاحتقان الدموي الرئوي هو دائما طور ثانوي يأتي لينضاف إلى وضعية مرضية أخرى سابقة.
و بالتالي إذا اعتمدنا على معطيات التقرير الموجز للتشريح المتوفر لدينا, نستطيع أن نعتبر أنه من المرجح و الأقرب إلى المنطق و الواقع – أن سبب الوفاة كان الثقب على مستوى الجدار المعوي الذي وقع معاينته. perforation de la jonction recto sigmoïdienne .
وقد ردّت السلطة بأن الأطباء الثلاثة كنيخت وطومسون وفورنيي لم ُيعدّوا تقريرا طبيا بل مجرد تعليقات وتقريرا مضادا لا غير . واتهمتهم بالانحياز لرأي بوندار واتهمت خالد مبارك بتحريف الحقائق بزعمه أن الشهود تعرضوا للضغط والهر سلة والتهديد واعتبرت أن استدعاء الأشخاص الذين اتهمهم السيد خالد بالقيام بتعذيب فيصل لا يكون إلا بقرائن وأدلة وهذا ما لم يحصل، وشككت في التفويض الممنوح لخالد مبارك من طرف الشقيق الأكبر السيد جمال بركات خاصة بعد موت الأب في 14 ديسمبر 1995 .
وهنا لابد من الإشارة أن هناك أكثر من 90 فردا شاهدوا وحضروا وفاة فيصل بركات يوم 8 أكتوبر 1991 ، جلهم مستعدون للإدلاء بشهادتهم إذا فتح تحقيق مستقل بضمانات دولية. وتوجد شهادات موثقة من شهود تؤكد وفاة فيصل بركات في مقرات مركز الحرس والتفتيش بنابل يوم 8 أكتوبر 1991 فما على السلطة القضائية إلا إعادة فتح ملف القضية من جديد على ضوء المعطيات الجديدة وما عليها إلا الأمر باستخراج الجثة للتأكد من عدم وجود أي كسور بالحوض كما زعم الأطباء التونسيون (فرضية الحادث ) .
وفي 6 نوفمبر 1996 قدم خالد مبارك تقريرا جديدا للجنة مناهضة التعذيبCAT والتي بدورها نقلته إلى الحكومة التونسية في 23 جانفي 1997 أكدت فيه كل المعطيات القديمة الواردة في البلاغ عدد4 لسنة 1994 لتخلص أن المسار الذي أخذته القضية المستندة لفرضية حادث مرور باطلة شكلا ومضمونا حيث لم تحترم الوقت القانوني لإثارة مثل هذه القضايا في المحاكم وهي سنة واحدة من تاريخ حادث المرور بينما القضية رفعت سنة 1995 من طرف المحامي محمد أحمد المرحول وعقدت جلستها في 9 أكتوبر 1995 فحكمت ب 10آلاف دينار كتعويض .
وفي 2 أكتوبر 1996 وفي جلسة الاستئناف عدّل التعويض ب12 ألف دينار، هذا ويجدر القول أن عائلة فيصل بركات –باستثناء الهادي -رفضت تسلم التعويض إيمانا منها بأن فيصل لم يمت بحادث مرور كما زعموا بل توفي تحت التعذيب.،كما أنها ظلت إلى حد اللحظة الراهنة ترفض هذا التعويض لأن السلطة ترفض دوما فتح تحقيق جاد و مستقل لا يستند إلى فرضية حادث المرور
وقد قررت اللجنة CAT في 17 نوفمبر 1997 وفي دورتها 19 قبول السيد خالد مبارك كخصم ضد الدولة التونسية في ملف مقتل فيصل بركات واعتبرت اللجنة CAT الدولة غير جادة في التحقيق في القضية على أساس الفرضية الثانية (التعذيب) طبق الفقرة 5 من الفصل عدد22 من الاتفاقية
.وقد بعثت السلطة التونسية للهيئة ردا بتاريخ 12 ديسمبر 1997 تمسكت بكل مزاعمها السابقة وشككت في تقارير الأطباء وتفويض جمال بركات شقيق فيصل لخالد مبارك.
وفي 10 نوفمبر 1999 خلصت الهيئة إلى الملاحظات والانتقادات التالية:
– الدولة التونسية متهمة بتقصيرها في فتح تحقيق في وفاة فيصل بركات على أساس الفرضية الثانية ( وهي التعذيب) رغم التوصية بذلك من طرف رشيد إدريس في جويلية 1992 وتوصية المنظمات غير الحكومية في 22 سبتمبر 1992.
– تؤكد الهيئة أن الدولة التونسية خرقت الفصل 12 و13 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي أمضتها تونس في جويلية 1988 والتي تقضي بالتحرك الفوري وفتح تحقيق جدي كلما ظهرت أسباب معقولة يعتقد أن فعلا أو عملا تعذيبيا قد وقع.
– تستغرب حفظ القضية من طرف قاضي التحقيق بعد ورود تقرير الدكتور غشام وزملاءه.
– تستغرب حفظ القضية للمرة الثانية من طرف قاضي التحقيق اثر المراسلة 14 لسنة 1994 والتي دعت إلى الاستماع إلى الشهود بطرق متاحة يستطيع معها كشف الحقيقة منها التأكد من الدفاتر الممسوكة في مراكز الإيقاف التي تؤكد وجود هؤلاء الشهود موقوفين في نفس فترة وفاة فيصل وكان من الأجدى أن يقوم القاضي من التحقق من المتهمين المذكورين والاستماع إليهم ومكافحتهم مع الشهود.
ودعت الهيئة حسب الفصل 5/111 من النظام الداخلي الدولة التونسية استخراج الجثة في غضون 90 يوما والتأكد من وجود كسور في الحوض كما زعم الأطباء التونسيون (فرضية الحادث) أو عدم وجود كسور وبالتالي ترشّح فرضية التعذيب.
وآخر اجل حدد لاستخراج الجثة هو آخر فيفري 2000 ولم تستجب السلطة التونسية لذلك، علما بان السيد جمال بركات شقيق الشهيد قام بإيداع مطلب لدى مساعد وكيل الجمهورية السيد علي البحري في 25 أفريل 2008 يرجوه فيه إخراج الجثة من القبر من اجل إجراء الاختبارات والفحوصات اللازمة بحضور الخبراء ‘ والى حد الآن لم يتلقى جوابا.
وهنا لابد من الإشارة أن هناك 90 فردا شاهد وحضر وفاة ومقتل فيصل بركات تحت التعذيب يوم 8 أكتوبر 1991 جلهم مستعدون للإدلاء بشهاداتهم إذا فتح تحقيق مستقل وضمانات دولية .
وتوجد شهادات عديدة موثقة تؤكد وفاة فيصل بركات في مقرات مركز الحرس والتفتيش بنابل في 8 أكتوبر 1991 فما على السلطة القضائية باعتبار المعطيات الجديدة إلا إعادة فتح ملف القضية من جديد .
ثم إن رئاسة الجمهورية أمرت بفتح تحقيق في كل الوفيات المشبوهة .وقد أشار السيد رشيد إدريس رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في جويلية 1992 أن حالة فيصل بركات من الحالات المشبوهة غير أنه وقع حفظ الملف . والسؤال المطروح : لماذا ؟؟؟؟؟؟
وتجدر الإشارة أن المجلة الجزائية تجيز فتح تحقيق جديد إذا وردت معلومات جديدة تخص الملف في غضون 10 سنوات
معلومات عن عائلة الشهيد
الأب الهادي بركات 19-4-1931 توفي 14-12-1995
الأم خيرة الماطري 13-2-1939
الأبناء جمال بركات 1968
محمد الهادي 1970
قيس1972
حاتم 1974
هيكل 1977
الشهيد فيصل بركات مولود في 4-5-1966 استشهد في 8-10-1991 زاول تعليمه الابتدائي بمدرسة منزل بوزلفة وتعليمه الثانوي بمعهد منزل بوزلفة تحصل على الباكالوريا في جوان 1988 درس بكلية العلوم بتونس إختصاص رياضيات وفيزياء . عضو بالإتحاد العام التونسي للطلبة من سنة 1989 إلى وفاته . حوكم سنة 1987 بثلاث سنوات سجن من اجل الانتماء لحركة النهضة
في الختام لم أجد ما أنعاك به غير هذه الأبيات لشاعرنا الكبير( بتصرف)
والتي تقول:
تونس” الحديثة قد علت وتقدمت ******** في صنعة التعذيب والتقرين
وتفننت كي لا يمل معذب ******** في العرض والإخراج والتلوين
أسمعت ما يلقى البريء ويصطلي ******** حتى يقول أنا المسيء خذوني
أسمعت بالآهات تخترق الدجى ******** رباه عدلك إنهم قتلوني
إن كنت لم تسمع فسل عما جرى ******** مثلي ولا ينبئك مثل سجين
قتلته طغمة “تونس” أبشع قتلة ******** لا بالرصاص ولا القنا المسنون
بل علقوه كالذبيحة هيئت ******** للقطع والتمزيق بالسكين
فإذا السياط عجزن عن إنطاقه ******** فالكي بالنيران خير ضمين
ومضت ليال والعذاب مسجر ******** لفتى بأيدي المجرمين رهين
لم يعبئوا بجراحه وصديدها ******** لم يسمعوا لتأوه وحنين
–(أدخلوا الحديد بشرجه ثاقبا ******** أمعاءه ويلهم من شياطين)
قالوا اعترف أو مت فأنت مخير ******** فأبى إلا اختيار منون
وجرى الدم الدفاق يسطر في الثرى ******** يا إخوتي استشهدت فاحتسبوني
لا تحزنوا اني لربي ذاهب * ******* أحيا حياة الحر لا المسجون
سأعيش معتصما بحبل عقيدتي ******** وأموت مبتسما ليحي ديني
8 أكتوبر 2008
الناشط الحقوقي زهير مخلوف

barakatchamakhii

اترك رد

لمشاهدة الموضوع
اضغط لايك

%d مدونون معجبون بهذه: