الرئيسية » منوعات » متفرقات » عبد اللطيف الفوراتي يقرا في اسباب و ابعاد “تحليق فيون” و سقوط “ساركوزي”..

عبد اللطيف الفوراتي يقرا في اسباب و ابعاد “تحليق فيون” و سقوط “ساركوزي”..

تحت عنوان “بعد اكتساح فيون ..هل بقي من حظ لجوبي ؟” كتب الاعلامي التونسي المخضرم عبد اللطيف الفوراتي التحليل التالي: أسفرت انتخابات التمهيد لليمين والوسط في فرنسا ( الانتخابات الرئاسية الفرنسية مبرمجة للربيع المقبل )، عن اكتساح مفاجئ لفرانسوا فيون الوزير الأول الفرنسي 2008/2012 في عهد نيكولا ساركوزي ، اكتساح دفع ثمنه الرئيس الأسبق ساركوزي ذاته ، الذي خرج بذلك من سباق الرئاسة ، كما كان ضحيته الان جوبي الوزير الأول في عهد شيراك 1993/1996 ووزير الخارجية في عهد ساركوزي. وقد استأثر فيون بعكس كل المنتظر بـ44 في المائة أو تزيد ، من أصوات حوالي 4 ملايين ناخب ، في انتخابات أولية لليمين والوسط ، ولكن شارك فيها من شارك من اليسار ومن أقصى اليمين، واكتفى فيها الذي كان متوقعا نجاحه في المرتبة الأولى جوبي بـ 28 في المائة وحل في مرتبة ثانية غير مريحة البتة.
وبتلك الصورة فإن المرشحين الاثنين للدورة الثانية من الانتخابات الأولية هما : فيون وجوبي ، ولكن ليس بحظوظ متساوية ، وميكانيكيا وحسابيا فإن فيون يحتاج إلى 6 في المائة من الأصوات الإضافية الأحد المقبل ، للحصول على أغلبية تفوق 50 في المائة ، وتؤهله ليكون مرشح اليمين في انتخابات الرئاسة شهر ماي المقبل في فرنسا ، فيما إن جوبي لا بد له لردم الهوة من 22 في المائة التي تفصله عن تلك الخمسين في المائة. وتبدو نظريا المهمة مستحيلة أمام جوبي ، خصوصا بعد أن أعلن ساركوزي عن اختيار فيون للتصويت له الأسبوع المقبل ( ولكن السؤال المطروح هو إن كان الرجل يمتلك أصوات الذين بايعوه في الدورة الأولى 21 في المائة).
نظريا وواقعيا فإن كل الدلائل تشير إلى أن مهمة فيون تبدو سهلة وفي المتناول ، فيما تبدو مهمة جوبي صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة. هذا من الناحية النظرية وحتى الواقعية ، إلا أن التحاليل الأولي للتصويت ، وما ينبثق عنها من حقائق يمكن أن تشكل مفاجأة بعيدة التحقيق ولكن تبقى ممكنة ، ويفيد عدد من إخصائيي سبر الآراء أن حوالي 10 في المائة من المصوتين في الدورة الأولى يوم 20 نوفمبر ، هم من اليسار الذين تطفلوا في انتخابات اليمين وصوتوا بعد أن دفعوا كغيرهم 2 يورو ، وبالخصوص بعد أن وقعوا على وثيقة تعلن التزامهم بالتوجهات اليمينية ، كما إن أقل من 10 في المائة آخرين من أقصى اليمين ( حزب لوبان ) صوتوا متطفلين هم أيضا في هذه الانتخابات ، كل هؤلاء صوتوا في الغالب لفيون أو لجوبي لتفادي صعود ساركوزي ، وذلك لأسباب مختلفة ، فأقصى اليمين يخشى من أن يكون ساركوزي مرشحا للرئاسة الفعلية عنصر ابتلاع (syphon ) لعدد من المصوتين لمارين لوبان في الربيع المقبل ، لقرب برنامجه من برنامج أقصى اليمين ، أما اليساريون الذين تطفلوا على انتخابات اليوم الأحد ، فإنهم في عدائهم الشديد لساركوزي ، أرادوا إغراقه بتصويت ضده ، يكون مدعاة لتضخيم شعبية فيون بحيث يكون ساركوزي الذي يبدو مكروها جدا مثله مثل الرئيس الحالي الفرنسي فرانسوا هولاند خارج السباق، أضف إلى ذلك أن ميكانيكية قوية بين الناخبين اليمينيين ، لعبت بما يسمى التصويت المفيد لجعل ساركوزي خارج المرتبة الأولى والثانية ، المؤهلتان للدورة الثانية الأحد القادم ، فصوتوا لفيون مطمئنين على أن جوبي لا خوف عليه ، هذه العناصر مجتمعة ، تدفع للاعتقاد ، إذا امتنع اليساريون وأقصى اليمين عن التصويت الأسبوع المقبل ، يمكن أن تبتلع جانبا من الأصوات التي حصل عليها فيون هذا الأحد ، خاصة إذا انخفض عدد الناخبين المصوتين .
ولكن تبقى كل تلك احتمالات مدرسية في الغالب ، يتم تدريسها ، ولكنها لا تصلح إلا في حال مفاجئات جديدة تبدو غير متوقعة ، ولا حتى منطقية. وفي الأثناء هل يمكن في هذه المرحلة بعد تمثل الفارق بين الرجلين ، وكل الدلائل تشير إلى أن أحدهما ، وغالبا فيون ، هو الذي سيكون رئيسا لفرنسا في شهر ماي القادم ، لتشرذم اليسار ، ولعدم وجود زعيم فاعل فيه ، ولرفض الفرنسيين غالبا القبول بأقصى اليمين الموصوف بالعنصري، في منصب خطير كمنصب رئيس الدولة. كل من برنامجي فيون وجوبي ليبيرالي ، مع نزعة أكثر محافظة عند فيون الشبيه ببرناج المرأة الحديدية تاتشر في بريطانيا في سنوات الثمانين ، والتي أنقذت اقتصاد بلادها من الانهيار ، مقابل تقليص الخدمات الاجتماعية ، وكلا البرنامجين، يبشر بإصلاحات عميقة ذات منحى يميني واضح ، غير أن فيون يبدو أكثر صلابة ، وكلاهما يخطط للنزول بصورة واضحة بنسبة البطالة المتفشية إلى أرقام تبدو غير واقعية ، وكلاهما يريد ان يقلص من عدد الموظفين لدى الدولة ، بالإحالة إلى التشغيل السوقي أو التشغيل في القطاع الخاص ، وكلاهما يعلن عن تخفيض في الأداءات كبير لتنشيط المؤسسات ( كيف سيتم تمويل موازنات تشكو من مدة من الإنخرام )، هذا فضلا عن سياسة تجاه الهجرة صارمة وإن بدت اقل صرامة من تلك التي كان ينادي إليها ساركوزي ، و التي كانت قريبة مما تدعو له لوبان وأقصى اليمين ، سعيا منه ـ أي ساركوزي ـ قبل السقوط لاستمالة جانب من ذلك التوجه المتطرف والعنصري.

اترك رد

لمشاهدة الموضوع
اضغط لايك

%d مدونون معجبون بهذه: