تونسمقالاتوطنية

من صفاقس الجديدة الى مشروع ” تبرورة ” النتيجة ” كارثة ستكرّر ” !!!!

من صفاقس الجديدة الى مشروع ” تبرورة ” النتيجة ” كارثة ستكرّر ” !!!!
في بداية الثمانيات كانت مدينة صفاقس آنذاك تعيش على وقع أوهام المشروع العملاق ” صقافس الجديدة ” والذي قالوا عنه أنّه سيغيّر وجه صفاقس ويجعل منها مدينة حديثة وراقية يستطيب فيها العيش ويفتخر بها أهلها. فانطلقت الدراسات لإعداد المثال النهائي للمشروع  وأمام ما وقع عرضه استحسن الجميع فكرة هذا المشروع لما يحتويه من فضاءات ومساحات خضراء ومباني فاخرة فانطلقت ألأشغال بالسرعة القصوى وأمام تزايد الإقبال الضخم للمستثمرين على اقتناء الأراضي ارتفع سعر المتر المربّع عند البيع لأعلى مستوى قياسي ممّا دفع بالشركة المشرفة على هذا المشروع إلى تغيير مثال التهيئة في أكثر من مناسبة جرّاء الربح السريع لينتهي المشروع بكارثة تاريخية في حقّ مدينة صفاقس عمارات متلاصقة شوارع ضيقّة لا تستجيب لحركة الجولان بناءات حديثة غير متناسق مع الشكل العمراني للمدينة العتيقة محلاّت تجارية ومطاعم ومقاهي أصبحت ملاذا للمنحرفين بصفاقس فالتهمت المرابيح جميع المساحات الخضراء و أصبح كلّ شبر عرضة للبيع ممّا انجرّ عنه اختناقا للمدينة و أصبحت هذه البناءات  تمثّل أبرز عوامل القضاء على الطابع العمراني والتراثي والتاريخي لمدينة صفاقس إضافة لما تشهده الشوارع من ازدحام واكتظاظ مروري يؤرّق جميع القاطنين بها .
والآن عندما يتحدّثون عن مشروع ” ” تبرورة ”  يندفع الكثير ويتحمسون لرؤية هذا المشروع قيد الانجاز وما نشاهده اليوم من مساحات خضراء في مثال التهيئة للمشروع ليس سوى خدعة تضاف في حقّ الجهة بل أعتبرها استغلال لسذاجة عقول الكثير منّا حول هذا المشروع .
لقد حرمت صفاقس من شواطئها على امتداد ثلاثة عقود من الزمن واليوم المواطن العادي يرغب في المصالحة مع البحر يرغب في إيجاد متنفّسا له ولعائلته فماذا سيستفيد المواطن من إقامة سلسلة وحدات فندقية وميناء ترفيهي واقامات ضخمة ؟ فكلّ الذين سيستثمرون أموالهم في هذا المشروع سيكون هدفهم الأوّل والأخير ” الأرباح ” أليس من الأجدر تهيئة هذا الشريط بمساحات خضراء نكون متنفّسا لسكّان المدينة ؟أليس من الأجدر إقامة مدينة ثقافية وسط هذا المنتزه الكبير وانجاز فاعة عروض مغطّاة ولها قابلية استيعاب كبرى ؟ أليس من الأجدر بناء قاعات سينما ومسارح  وبيوتا للشعر وغيرها لسائر الفنون؟ أليس من الأجدر تخصيص مساحات للعروض الخارجية؟ أليس من الأجدر انجاز متحفا خاصّا يليق بمدينة صفاقس وتاريخها وارثها ؟
نرغب في رؤية البحر والاستمتاع به دون مقابل نرغب في رؤية الاخضرار في مساحات كبرى فالفنادق والوحدات السياحية الفخمة ليست موجّهة لعموم الناس وسيمنع المواطن العادي من الدخول أو حتّى المرور من أمامها ومن يريدها عليه البحث عنها في الولايات السياحية المعروفة .
لقد عانت هذه المدينة التهميش والاستغلال ولم نعد نرى سوى الكثير من  الذين  يعلّقون آمالا واسعة على هذا  المشروع في حين أنّ أحلام المواطن العادي بسيطة فقط يريد رؤية مدينته تستعيد بريقها يريد رؤية مدينته نظيفة يريد طرقات جيّدة وإنارة كافية يريد مقاومة الانتصاب الفوضوي واحتلال الأرصفة يريد رؤية البحر والاستمتاع به يريد مدينة خالية من التلوّث الصناعي وكلّ هذه الأموال التي ستصرف على هذا المشروع قادرة على تحقيق ربّما حلمي البسيط.

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: