تونسسياسةمقالاتوطنية

مقال راي : سمير ديلو و النهضة و اللعب على الحبال

موقعة سمير ديلو

مرة اخرى تثبت النهضة انها تمرست في تصريف مجهودها، وتقدمت كثيرا نسبة الى ما سبق، وقد ابانت مؤامرة الندوة الصحفية ان الحركة كانت جاهزة لعملية ما.. ، ستكون اكبر بكثير من الندوة الفضيحة، بل كانت متأكدة وفق جاهزية رموزها ان الجبهة مدفوعة بوطدها لم تكن الا “حمالة في النازلة” وان الذين استهدفوها هم من يملكون وسائل الاعلام الموسومة التي جهزت نفسها ونسقت لاستثمار الندوة والمضي باشاعاتها بعيدا.

كل المؤشرات كانت تؤكد ان مساء يوم الندوة وما يعقبه سيكون خالصا لضباع الموائد المستديرة، وكان على النهضة ان تتخير رجالاتها وتدرس طبيعة انتشار الضباع ونوعية الجيف التي سيتحلقون حولها، وطريقة التعاطي مع الجيفة المنبعثة من الندوة، واذا ما كانت النهضة ستعتمد الصد الجاف ام انها ستتحول بسرعة الى الهجوم، ولربما خيرت امتصاص الهجمة واستيعاب ضباعها ومن ثم اعداد الترتيبات الى ما بعد هجوم الثاني من اكتوبر 2018.

اختارت النهضة ان تدفع بسمير الى ملاسنة ضد اكبر تجمع اعلامي وطدي منذ الثورة، كانت مائدة التاسعة بطعم الوطد ولون الوطد ورائحة الوطد،وعلى خلاف الكثير من التعليقات، لم يكن ديلو صاحب بلاغة فائقة بقدر ما كان صاحب حق، فالحق يحتاج الى الحد الادنى لتبليغه خاصة حين يكون المخاطَب في وعي الشعب التونسي، اعتمد ديلو على البساطة والوضوح كما اعتمد على حس شعب يحسن التفريق بين الاعلامي المشاكس والاعلامي السادي، وبين السياسي الحاد والسياسي القرصان، في تلك الاجواء تمكن مبعوث النهضة من احراز المهم، من هناك احدث ديلو اكبر ثغرة في جدار جبهة الاستئصال، لقد دفع مباركة البراهي الى ارتكاب حماقة سيكون لها ما بعدها، كان ذلك حين القى ديلو بالطعم للوحدات الوطدية المنتشرة في ارجاء الاستوديو، فتركوه ونكصوا، لكن مباركة ومن بيتها وفي “راحة من عقلها” لم تكتفي بابتلاع الطعم وانما طعمت وأطعمت. لتدرك ويدرك الجميع أنه وفي نهاية المطاف ستذهب ريح الندوة الفضيحة ويخفت الرغاء ولن يبقى من كل “الدوشة”غير اعتراف رسمي بان الجبهة الشعبية تملك ميليشيات مسلحة لم تستعملها في تونس فحسب وانما قامت بتسفيرها الى الشام!

ذهب سمير لملاقاة قبيلة الوطد في استوديو التاسعة، تجمعوا حوله وسددوا الكثير من النقاط، واعتقدوا انهم انتصروا وحققوا مرادهم، لكنهم وفي النهاية المطاف ، اكتشفوا ان الرجل انهى النزال بالقاضية، وترك لحركته وتونس وثورتها وقواها الحية مهمة استثمار الاعتراف من خلال التعامل مع الميليشيا وجرائمها في الداخل قبل الخارج، تلك مهمة تخص كل من يخشى على تونس ويتطلع الى سلامة انتقالها الديمقراطي ويبحث عن تنقية الطريق امامه ليبلغ اشده، أما سمير فقد انهى مهمته وقفل لا يلوي.

شيعت النهضة ولدها الانيق حين كان يقتحم بمفرده البوابة الخارجية لقنــ”صــ” لـ”ـــيــ”ة التاسعة، كانت الحركة تدرك ان ديلو سيساجل الوطد ويعود الى قواعده سالما، لانهم لم يصلوا بعد الى درجة الحقن والطرود البريدية، ولن يصلوها باذن الله، فالشعب غير الشعب وبين ارادة هذا وذاك كما بين السجود لله والسجود للجاه..

(( نقلا  عن :  نصرالدين السويلمي ))

image

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: