ثقافة و فنفن

 “معلقة القدس في كف بغداد”: هذا ماجاء في القصيدة الكاملة التي أبكت صدام حسين حين أدّاها له لطفي بوشناق

تحدّث الفنان التونسي لطفي بوشناق عن قصيدة معلّقة القدس في كف بغداد للشاعر التونسي آدم فتحي، وهي القصيدة التي أبكت الزعيم العراقي صدام حسين حين أداها له بوشناق الذي قال ان صدام حسين “رغم عظمته وقوّته، بكى وهبطت دموعو للقاع حين قمت بآدائها له:

وهذا ما جاء في قصيدة معلقة القدس في كف بغداد التي أبكت صدام حسين:

صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أََمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟

مَطَرٌ مِنَ الحِيَلِ القَدِيمَةِ نَفْسِها والجَمْرُ أَهْلِي والحَصَى أوْلاَدِي

شَعْبٌ على عُشْبٍ وحُلْمٌ شَارِدٌ خَلْفَ النَدى، والشِعْرُ عَرْشُ الحَادِي

الشَعْبُ مَاءَ لِفَرْطِ ما كَذَبُوا الشُّهى والماءُ يَشْرَبُ في دَمِ الأشْهادِ

والشِعْرُ ماعَ لِفَرْطِ مَا جاعَ الذينَ بُلُوا بِهِ، فالعَفْوَ يا نُقَّادِي

شَعْبٌ بِلاَ ظَهْرٍ أُحَاوِلُ شَدَّهُ بِعَمُودِ شِعْرِي، فاغْفِرُوا لِعِنَادِي

*
صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أَمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟
بِي حَاجَةٌ لِلمَدْحِ مُنْذُ طُفُولَتِي لَمْ أَلْقَ فِينَا لاَئِقًا بِمِدَادِي

فَلأَغْتَنِمْ فَوْزَ العِرَاقِ بِنَفْسِهِ وسُرَى فِلسْطِينِي إلى الأمْجَادِ

وتجشم اليمن الصمودَ على الذرى وتحفز الأردنِ للإسناد

وعجيجَ سودانِي … ورعدَ جزائريِ ووميضَ لُبنانِي بفجرِ الكادي

وشذى ترابٍ جثَّ في أعراقِهِ بشذى شُعوبٍ أُشكِمَت بشداد

لِأَشُدَّ قَوْسَ قَصِيدَتِي من ناره وأرى المَدِيحَ يَلِيقُ بِي ويُبَادِي

رشاشتي هَذِي لناري هَذِهِ وَغَدِي غَدًا لِلغَنِّ والتغْرَادِ

لِلدَهْرِ أَحْقَابٌ يَلِيقُ بِجَمْرِهَا أَنْ تَجْرَحَ الأشْعَارُ حَلْقَ الشَادِي

*
صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أَمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟

ماذا يَقُولُ التونسيُّ لِظِلِّهِ والظِلُّ فَخُّ الطائِرِ الغَرَّادِ؟

مِنْ مِصْرَ قَدْ…أوْ قَدْ…إلى شَامِي فَقَدْ… قَدْقَدْتُ حتّى قَدَّنِي تَقْدَادِي

يَمْضِي الحَجِيجُ إِلَى مَعَابِدِهِمْ وَقَدْ أَغْشَتْ علْيها قَبْضَةُ اسْتِعْبَادِ

بَالَ الجُنُودُ على تُرَابِ مَحَجِّهَا وَتَوَاغَدُوا أَيُحَجُّ لِلأَوْغَادِ

بَالَ الجُنُودُ فَهَلْ نَمُدُّ أَكُفَّنَا كي لا يُعَكَرَّ زَمزمَ الأجدادِ

المَشْهَدُ اكْتَمَلَتْ فُصُولُ خَرَابِهِ سَأُرِيقُ شَدَّتَهُ عَلى الشَّدَّادِ

بلد كلا بلدٍ … وملك مُهلِك وحديد شعب دان للحداد

بابٌ سمائي … والنُّبَاحُ فُرُودُهُ وَأنَا وأَهْلُ البَابِ للإفْرَادِ

لأطرِّقن النابحين جميعهم موتوا فلستم لائقين بزادي

الباب فتّحه الذين استُشهدوا من سلّم المفتاح للجلاد ؟
*
صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أَمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟

لَيْلٌ يُكَفَّنُ في خَلِيجِ النَارِ أَمْ أَبْقَارُ “هِيغِل” بُدِّلَتْ بِعِبَادِ؟

وقُرًى مِنَ البَطِّيخِ تَأْكُلُ ناسَها أَمْ كأْسُ سُقْرَاطٍ بِكَفِّ زِيَادِ؟

مُلْكٌ بِلاَ مِلْكٍ ومِلْكٌ مَالِكٌ ومُلُوكُ مَرْدٍ لاَكَمُوا مُرَّادِي

سَرَقُوا المَفَاخِرَ مِنْ نُيُوبِ أُسُودِنَا فَلْنَفْتَخِرْ بِالسَبْقِ في الأضْدَادِ

مَنْ بَاعَ جِلْدَ ثَرًى بِثَوْرٍ قَبْلَنَا؟ وَدَمًا مُنَاقَصَةً بِسُوقِ مَزادِ؟

وَطَنٌ وأَضْيَقُ مِنْ فَمٍ، حُلْمٌ وأَصْغَرُ مِنْ يَدٍ نَفْطٌ وحَشْوُ نَفَادِ

المَشْهَدُ اكتَمَلَتْ فُصُولُ خَرَابِهِ لاَ نَصْرَ في نَصْرٍ بهذا الوادِي

لَوْلاَ العراق يَشُدُّنَا مِنْ مُوجِعٍ ويَقُولُ إنَّ النارَ تَحْتَ رَمَادِ

*
صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أَمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟
رِيحٌ لِكَسْرِ الحُلْمِ فيما بَعْضُنَا رِيحٌ لِمَدِّ الريحِ بالأمْدَادِ

كُنَّا انْكَسَرْنَا قَبْلُ مَرّاتٍ ولَمْ نَطْلُبْ عداءَ الدهْرِ وهو يُعادِي

أرأيْتَ دُودَ القَزِّ كيف يندُّ عَنْ يَرَقاتِهِ شَغَفًا بِمَوْتِ نِدَادِ؟

أَرأيْتَ لِلبَحَّارِ كيف يَعَضُّهُ زَبَدٌ فَيَرْكَبُ عَضَّةَ الإزْبَادِ؟

هُوَ نَحْنُ تُشْعِلُنا الجِراحُ فنَغْتَذِي مِنْها، ونَشْكُمُها عن الإخْمادِ

لَوْنُ البُطُولَةِ عَادَ ثَانِيَةً إلى دَمِنَا ومَاتَ بِنَدِّهِ المَيَّادِ

شَعْبٌ عَصِيُّ العُودِ، مِظْفَارُ الخُطَى، شَدَّادُ حَبْلِ الودِّ لِلأَوْدَادِ

بطلٌ يُعَلِّمُنَا اخْتِراعَ نُجُومِنَا إِنْ حَادَفَتْنَا بالنُجُومِ أَيَادِ

ويقُولُ لُمُّوا الجَمْرَ نُنْضِجْ ثَمْرَهُ لِنَرُدَّ كَيْدَ عَتادِهِمْ بعَتَادِ

ولْنَرْتَشِفْ عَسَلْ الحياةِ إذَا حَلاَ مِنْ نَارِ إِبْرَةِ نَحْلِهِ بِعِنَادِ

لَمْ يَبْقَ بَعْدَ اليوْمِ جبَّارٌ ولاَ قَزَمٌ، سوى فادٍ ودُونَ فُؤَادِ

بطلٌ يَرَى وَبْلَ الجِهاتِ بِصَدْرِهِ والقَلْبُ حافٍ في لَظًى وقَتَادِ

ويَقُولُ أَيْنَ عَشِيرَتِي وأنا يَدِي رُشِقَتْ بِصَلْدِ الرصْدِ والأرْصَادِ

لِيَكُنْ بِأَنِّي قد بُلِيتُ بِمِرْجَلٍ مِنْ قَبْلُ أوْ ضِقْتُمْ بِبَعْضِ وِجَادِي

مَنْ كان رُوحًا يَرْمِنِي بِحِجارَةٍ قالَ المسِيحُ، ولَمْ يَقُلْ بِبِعادِ

فَإِلَيَّ يا عَدَدِي، إِلَيَّ، تَوَحَّدُوا هذا زمانٌ ليس للآحادِ

أنا لَسْتُ مِنْ صَخْرٍ ولكنّي أرى جَبَلِي، وأرْكَبُ صَخْرَهُ بِوِهادِي

وأرُدُّ ثأْرَ أحِبَّتِي وأَحَبُّهُم حتّى على ردِّ الثرى حُسّادِي

وإذا سَقَطتُ فقد رفعْتُ رُؤوسَهُمْ ودَمِي سيُرْضِعُ جَمْرُهُ أَحْفادِي

بطلٌ فلسْطِينِيّةٌ آياتُهُ وَخَطَ البَعِيدَ وخطّ بالأبْعادِ

يا للفلسْطِينيّ، يا لَمُعَلِّمٍ بَزَّ النخيل بِتَمْرِهِ البَغْدَادِي

كُسِرتْ جِرارُ أَبِي جِهادٍ دُونَهُ وأبي إيادٍ فارتَوى بِزِنادِ

يَسْقِي الحياةَ بِشِيبِهِ وشبابِهِ كأسًا إِذَا نَقُصَتْ يَقُولُ ازْدَادِي

أَرْضَعْتُ ثَدْيَ الكَوْنِ مِنْ فَمِ رُضَّعِي وأنا البذارُ ومنْجَلُ الحصَّادِ

هي ذي الجِبالُ تسلَّقتْ بِجِبالِها كَتِفِي، فلَمْ تُصْبِحْ من الأندادِ

الأرْضُ ما ظُلِمتْ فلسْطِينِيّةٌ وعِراقُها ماعاشَ مِنْ أجْنادِي

*
صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أَمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟

وطنٌ خليجُ النار يَكْتُبُ بِيدَهُ جِبْحًا لِيُقْرِئَ شَهْدُهُ أعْدادِي

وطنٌ لِتَنْفُرَ صُورَةٌ عربيّةٌ عن لَوْنِها المُتَلَبِّدِ المُعْتادِ

هي حِكْمةٌ أخرى ستعْصفُ رِيحُها بِعقالِ عَقْلٍ ناءَ بالأصْفادِ

العَقْلُ أَعْقَلُ عِنْدَنا مِمّا نُحِبُّ فَجَنِّنِينَا يا حياةُ ونادِي

يَقْوَى القَوِيُّ بِضُعْفِ مَنْ ضَعُفُوا كما يَقْسُو الوِسادُ بِرِقَّةِ الوَسَّادِ

ويضِيعُ قَصْدُ القَوْلِ مِنْ يَدِ قَصْدِهِ إِنْ ضاعَ فيه تَعَدُّدُ القُصّادِ

فالسِلْمُ سَمْلٌ لِي وسُلَّمُهُمْ إلى زادِي لِيَدَّخِرُوا ويَفْنَى زادِي

والعَدْلُ أنْ يَزِنُوا، فمِكْيالٌ لَنا ولهم مكاييلٌ بلا تعْدادِ

وحُقوقُ إِنْسانِي بغابَتِهم فمٌ مُتَبَسِّمٌ والنابُ بالمرْصادِ

يَئِدُونَ بُلْدانِي ويُعْمُونَ الخُطَى ويُخَرِّبُونَ مدائِنِي ببوادِ

ويُعَذِّبُونَ الطفْلَ في فَمِ أُمِّهِ ويُنَكِّلُونَ بِعاقِلِي وجَمادِي

ويبدلون ممالكي وملوكَها بدُمىً محركة على أوتادِ

فإذا رددتُ سِلاحَهُمْ بِسِلاحِهمْ جَلَدُوا دَمِي، ووُصِفْتُ بالجَلاَّدِ

كُشِفَتْ لنا العَوْراتُ، بِئْسَ حضارةٍ تَبْنِي عِبادًا مِنْ رُكامِ عِبادِ

طُوبَى لِبغْدادَ التي عَصَفَتْ على كَمْ مِنْ قِناعٍ خادِعٍ كَيَّادِ

*
صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أَمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟

يانْكِي، وياجوجٌ، وماجوجٌ، ومأجورٌ عَلَيَّ، حسبْتُهُ مِنْجادِي

عارٌ يُراقُ دَمُ العِراقِ وبَعْضُنا رِيقٌ يَغُطُّ دِماءَهُ بِرُقادِ

يا حَالِمِينَ بِوحْدَةٍ، أَفَلَمْ تَرَوْا كَمْ وَحَّدَتْنَا ذلَّةٌ وأعَادِ؟

أُرْنُوا إلى كَمْ تَاجِ مُلكٍ تَحْتَهُ سُوَّاسُ إسطبلٍ وسِرْبُ جَرادِ

لأكَادُ أَصْرُخً إِذْ يَثُورُ نَهِيقُهُم مِنْ فُولِ فَاس إلى ضُراطِ الضَّادِ

أًحديقة الحيوانِ هذي أمْ تُرى بِيدٌ تُسمِّيها الدَّوابُّ بِلادي ؟

أسدٌ على فهدٍ على نمرٍ على أمواج فئرانٍ وبحر قُرادِ

وترى الجميع على العوادي بَعْرَةً وعلى الموائد والنساء عوادٍ

حتى الحمار غدوت أخشى لمسَهُ فلعلهُ أحدٌ من الأسيادِ

زعماء إن سمعوا الزئير تبولوا في قاع سروالٍِ وتحت وسادِ

زعماء إن زأر العراق تبولوا في قاع سروالٍِ وتحت وسادِ

وتبللوا فتحللوا فتسللوا فتذللوا فتعللوا بحيادِ

قَبْرُ المُحَايِدِ حَيْثُ عاشَ، حِيادُهُ، ما بيْنَ أبْيَضِ عَيْشِهِ وسَوادِ

مَنْ كانَ ذا مُلْكٍ وَلَمْ يَكْمُلْ بِهِ مَلَكَتْهُ وَصْمَتُهُ مَدَى الآمادِ

فتَسَلَّقُوا كَتِفَ العِراقِ وخَلْفَهُ سِيرُوا فذَا صَوْتُ الحياةِ يُنادِي

تَرِثُ الشُعُوبُ ثِيَابَهَا عَنْ صُوفَةٍ في النارِ تَنْسُجُها بِنَوْلِ شِدَادِ

عرْيانُ فَالِقُ شَاتِهِ عَمَّا ارْتَدَى سَهْلٌ تَوَهُّجُهُ على التبْدَادِ

كَاسٍ مَنِ الْتَمَعَتْ خُيُوطُ ثِيَابِهِ مَخْطُوفَةً مِنْ فَرْوَةِ الآسَادِ

*
صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أَمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟

الفُلْكُ عائِدَةٌ على أَزْواجِهَا وأنا العِراقُ مُزَوِّجُ الأعْيَادِ

يا خَاذِلِيَّ لِكَيْ تَعيشوا تُبَّعًا مُوتُوا فَلَسْتُمْ لاَئِقِينَ بِزَادِي

سَتُطَبِّلُونَ لِفَرْحَةٍ مَغْشُوشَةٍ وسَتَخْرُجُونَ لِفَرْحَةٍ بِحِدَادِ

سَيَدُوسُكُمْ نَعْلُ الذي لَذْتُمْ بِهِ دَوْسَ الحَوافِرِ نَاعِمَ الأكْبَادِ

وستَنْدَمُونَ ولاَ تَبَلُّ نَدامَةٌ مَا جَفَّ مِنْ حِسٍّ ومِنْ أَعْوادِ

لاَ شَيْءَ يُولَدُ مُغْمَدًا إِلاَّ الصَدَى ولَقَدْ وُلِدتُمْ مِنْ صَدَى الأغْمادِ

مهما يكن هذا الصُّدَاحُ فإنه ضد الصباحِ لأنه طروادي

مُوتُوا إذَنْ لِنَرَى صَباحًا لائِقًا مُوتُوا فَلَسْتُمْ لائِقِينَ بِزادِي
*
صَحْراءُ هَذِي أَمْ شَلا أَجْسَادِي؟ أَمْ بَيْضُ عُمْرِي في رَحَى صَيَّادِي؟

لاَ شيءَ بَعْدَ اليَوْمِ باقٍ مثْلَمَا هُوَ فاسْمَعُوا صَمْتَ الحياةِ يُنادِي

الأرْضُ تَصْرُخُ بالشُعُوبِ تَحَرَّكِي بالنارِ بالأحْجارِ بالأطوادِ

تتصارَعُ الطبَقاتُ في زُنَّارِها وتُصِرُّ: تارِيخُ الصِراعِ سَمادِي

لاَبُدَّ مِنْ حَرْبٍ بِكُلِّ مَدينةٍ أو قَرْيَةٍ أو ساحةٍ أو نادِ

القَمْحُ حارَبَ كَيْ يَصِيرَ سَنابِلاَ والقَفْرُ حارَبَ كيْ يَصِيرَ بَوادٍ

والنَمْلُ حارَبَتِ الرمالَ بِضُفْرِهَا كَيْ لاَ تُدَاسَ بِظَفْرَةِ المُرْتادِ

والوَرْدُ حارَبَ في الرِياحِ بِرُوحِهِ حتّى تَفِيضَ بِرِيحِهِ وتُهادِي

الحَرْبُ حِبْرُ زَمَانِنَا مِنْ أَوَّلٍ إنْ كانَ حْبْرًا مِنْ دَمٍ وَقَّادِ

الحَرْبُ حِبْرُ الكاتِبِينَ بِعُمْرِهمْ ما ضَمّت الأوْراقُ مِنْ أمْجادِ

سِلْمُ الضَعِيفِ عَصَا الطُغاةِ، وحَرْبُهُ إِنْ لَمْ تَفِ العُدْوانَ تُعْيِي العادِي

ماذَا يَهُمُّ الجِذْعَ وهو نُخالَةٌ ألاَّ يَجيء الماء في الميعادِ؟

أمّا القَوِيُّ فَحَتْفُهُ في ظُلْمِهِ هل صَارَ رَعْدًا حاذِقُ الإِرْعادِ؟

لاَ يُعْجِبَنَّ الدُبَّ دِفْءُ فِرَائِهِ فهو الذي يَرْمِيهِ للصَيّادِ

قَدَرُ الشُعُوبِ إذَا رأتْ وقَضَاؤُها حُرِيَّةٌ تُدْمِي يَدَ الجلاَّدِ

وإذا سَرَتْ في الأرْضِ غُصَّةُ نَاسِها جادتْ بِما اسْتَعْصَى على الإيجادِ

هِمنا بساستنا نهيم إلى سدى هل ساسنا إلا ذوو مهمادِ

نصبو بهمتهم إلى أمثولةٍ محظيةٍ بحصانةٍ وحصادِ

فتحاوروا وتشاوروا وتناوروا وتداوروا ودَوَوْا بلهجة هادٍ

لم ننهض الدنيا وذاك قعودها أحلى لضرب الطبل والأعوادِ

وعلام نصنع طائرات ركوبنا وظهورنا دوماً على استعدادِ

وعلام قنبلة الدموع وعندنا بصل يسيل الدمع في الأورادِ

كدنا نخاف إذا طلبنا أنجماً أن يرشدونا للحصى في الوادي

الحَرْبَ يا شَعْبِي فلا غَدَ سَالِمٌ إلاّ بِحَرْبٍ مُرَّةٍ وجِلادِ

حَرْبُ العُرُوبَةِ هذه من أجْلِكُمْ يارُومُ، يا إفْرَنْجُ، يا رُصّادِي

كَيْ لاَ تَمُدَّ حضارةُ الدنيا غَدًا لِرُعاةِ أَبْقارٍ عِنانَ قِيادِ

ماذا سَنَخْسَرُ غَيْرَ عَيْشٍ بَيْنَ بَيْنَ وحَشْرجاتٍ في دَمِ الإنْشادِ؟

ماذا سنخْسَرُ غَيْرَ رِبْحٍ خاسِرٍ في صَفْقةٍ مَغْشُوشَةِ الأبْعادِ؟

ماذا سَنَخْسَرُ غَيْرَ بَعْبَعَةِ الشِياهِ وذلّةِ الأبقارِ قَيْدَ وِكَادِ؟

ماذا سَنَخْسَرُ غَيْرَ فَقْرٍ مُطْبقٍ وخُطًى تُكَبِّلُها يَدُ الأصْفادِ؟

ماذا سنخسر غير قُوّادٍ بَدَوا من جمعِ قَوّادٍ إلى قَوّادِ

سرقوا طفولة حلمنا وتعلموا أن يقتلوها في قُماط مهادِ

وتسقرطوا فتهرطقوا فتدقرطوا فتبقرتوا فتمرطقوا بكسادِ

فاستعرشوا فاستهوشوا فاستكرشوا وبنوك ذاك الغرب من أشهادي

فتورموا فتورلموا فتبرلموا حتى سألنا مقبض المجلاد

أفبرلمانات تُرى ؟ أم جمع برميل يصرّف ضد صرفِ الضادِ

من فرط ما قبضوا علينا وادعوا تحريرنا بعهودهم وجهادِ

كدنا نقول لهم : كفى حريةً جُعنا إلى شيءٍ من استعبادِ

صحراء هذي بل شلا أجسادي بل بيض عمري بل رحى صيادي

بَلْ رِيشُ حُلْمِي بَلْ جَناحُ حَمِيَّتِي بَلْ فَجْرُ يَوْمِي نابِضًا بِشِهادِ

نَفَخَ العِراقُ على دَمِي فكأنَّنِي شَجَرٌ وَلِي عِرْقٌ بِكُلِّ بِلاَدِ

وكأنّني في الأرضِ صاحِبُ ثأْرِهَا ما فاضَ أَعْدَاءٌ على عَدَّادِ

لِيَكُنْ بِأَنَّا لَنْ نَهُدَّ عَصاتَهُمْ عَجلاً، وقدْ نُرْمَى بِسَهْمٍ عادِ

الحَرْبُ ليسَتْ في انتصارٍ عاجِلٍ الحَرْبُ في استِمْرارِها المُتَمادِي

للحَرْبِ أطوارٌ، غَدًا قد تَخْتَفِي نَارٌ، وتَسْرِي تَحتُ للآبادِ

هو نوحنا الثاني إذن راياته عربية وشراعه بغداد

ويقول إني قاصدٌ دوامة الطوفان كي ترث الذرى قُصَّادي

طِفْلُ الحِجارَةِ ساعِدِي وبِدايَتِي والقُدْسُ وَعْدٌ صادِقُ المِيلادِ

قَاسِي المَحَبَّةِ، والجُذُوعُ لِحَاؤُها قَاسٍ، وأَحْدُو شَهْوَتِي بِعِنادِي

لاَ سَقْفَ يُرْضِينِي سِوَى عَدَمِ الرِضَا وعلى رمادِي اعْتَدتُ قَدْحَ زِنادِي

فَتَرَجَّلُوا إِنْ أَتْعَبَتْكُمْ رِحْلَتِي إِنِّي فَتًى أُنْجِبْتُ فَوْقَ جِيادِي

وإذَا وَقَعْتُ فتلكَ مَوْقِعَتِي أنَا، الشَعْبُ شَعْبِي، والبلادُ بِلادِي…

المصدر : الجمهورية

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: