لهذه الأسباب، يتمسك اتحاد الشغل بحكومة الشاهد !

لهذه الأسباب، يتمسك اتحاد الشغل بحكومة الشاهد !

أكد اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج، بالقصر الرئاسي نهاية الأسبوع المنقضي، مرة أخرى، تمسك الاتحاد العام التونسي للشغل عما يعبر عنه بالاستقرار السياسي، أي ما يترجم عمليا وبالحجة، ببقائه آخر المتمسكين بحكومة يوسف الشاهد، واخر الحصون التي تختبيء هذه الحكومة وراء جدرانه المرصوصة، عسى تمر العاصفة..كان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، اخر من خرج من قاعة الاجتماع بقصر قرطاج، بعد أكثر من عشرين دقيقة من مغادرة بقية الحضور بمن فيهم حافظ قائد السبسي وراشد الغنوشي، وبقي رأسا لرأس هو والرئيس. وقد كان للطبوبي، مثلما كان حال آخر لقاءات جمعته به، كلام ورسائل بلغها لرئيس الجمهورية، بخصوص عدم رضا الاتحاد عن اداء أحزاب بالحكم وأخرى غادرته (آفاق تونس) وعدد من أعضاء الحكومة، الذين لم يلتزموا بالاتفاقات الحاصلة، ومحاولاتهم عنوة أو عن أنانية حزبية زعزعة الأوضاع الاجتماعية والسياسية بالبلاد، وفشل الطبقة السياسية الممسكة بمقاليد الأمور اليوم، وعدم تحملها مسؤولياتها… كما حذر الاتحاد، خلال الفترة القليلة السابقة، من «اشاعات الزيادات الوهمية التي انتشرت كالنار في الهشيم، واقفا بالمرصاد أمام ما يعتبره “محاولات التحريض” وملوحا بـ«مواجهة مهندسيها» بمختلف تشكيلاتهم بل لم تخف المنظمة الشغيلة انها ستكون درعا أمام أسهمهم الموجهة مباشرة لحكومة يوسف الشاهد لتحميلها مالا تحتمل من مسؤوليات غلاء الأسعار والاحتقان الاجتماعي. وقبل ذلك، وعودة الى الوراء بسنة ونصف تقريبا، ومنذ الاعلان عن تكليف الشاهد بترؤس “حكومة الوحدة الوطنية“، وخلال مختلف المحطات والأزمات الكثيرة التي مرت بها، كان اتحاد الشغل أبرز مؤيديها، بل الداعم الوحيد لها، وربما ليس لها في حد ذاتها، مثلما تذهب الى ذلك مصادر بطحاء محمد علي القيادية، وانما لتجنب “حدوث الاسوإ“، فما هي أهم الأسباب التي تكمن وراء تمسك اتحاد الطبوبي بحكومة الشاهد؟
«البلاد لم تعد تحتمل!» : ترى «عقول» الاتحاد وقيادته أن البلاد لم تعد تحتمل «حوارا وطنيا» جديدا قد تخسر جراءه أشهرا من العمل والانتاج، وتتعثر طاقاتها الانتاجية خلال اجرائه، ويصيبها بمرض أخطر من حال العجز الذي تعيشه، لذلك سبق أن هدد قياديوه، بانتخابات برلمانية مبكرة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، عندما احتدمت أزمة الحكم بالقصبة، وتم تركيز كل السهام على حكومة الشاهد لتحويلها الى قربان قد يمكن من امتصاص حالة غليان انطلقت منذ بدء تطبيق قانون المالية الجديد. ولتفسير هذه المفارقة، يمكن تعداد الأسباب الداخلية والسياسية التي تجعل اتحاد الطبوبي متمسكا بحكومة يوسف الشاهد في هذه الاسباب:
1 – يعيش الاتحاد خلال هذه الفترة عملية تجديد لهياكله، الجهوية والقطاعية، مع ما يرافق ذلك من ضغوط وتشنج قطاعي وجهوي انتخابي، وتغيرات في الموازين الداخلية، اضافة الى ارتباطها العضوي بالوضعين الاجتماعي والسياسي العامين. لذلك يعمل الاتحاد على تجنب انفلات الامور من أيادي القيادة الممسكة بعصى توازنات المطبخ الداخلي للمنظمة والتي تدرك ان الاستقرار السياسي هو بمثابة «البلسم» لهياكل الاتحاد ولاستقراره أيضا.
2 – الاتحاد العام التونسي للشغل، يعلم أنه ستكون لأي انفلات يمكن أن يحدث في هذه الفترة، انعكاسات وخيمة على البلاد وعلى تحولها الديمقراطي وعلى دور المنظمة الشغيلة ومكانتها بالخصوص، بعد أن عادت للعب الأدوار الأولى في توجيه سياسات البلاد بعد عقود من التراجع، تعود لمنتصف الثمانينات.
3 – الاتحاد يدرك تماما أن احتداد اللااستقرار السياسي، يمثل تهديدات مباشرة لاتفاقاته المبرمة مع الحكومة الحالية أو تلك التي لا تزال محل نقاش (انهاء العقود الهشة، واصلاح القطاع العام وعدم التفويت فيه، واصلاح الصناديق الاجتماعية الخ ..)، واسقاط الحكومة قد يعني العودة الى النقطة الصفر بالنسبة اليه..، والنتيجة قد تكون انفجارا قطاعيا وجهويا فوضويا لن يسهل ترويضه مرة أخرى.
4 – الاتحاد لا يحبذ ميل حزبي نداء تونس وحركة النهضة، للتغول السياسي، لخطورة ذلك على التحول الديمقراطي الذي تعيشه البلاد حسب تفسيرات قيادييه، وانعكاس ذلك المباشر على التوازنات العامة بالبلاد ..ويرى في حكومة الشاهد ضمانا وصدا لجشع الحزبين السياسي .
-5 الاتحاد يستقرئ، وفق معطيات التوازنات والتحالفات الحالية، أن أية حكومة مستجدة بعد الاطاحة بالشاهد، ستتكون من شخصيات هي في كل الأحوال أسوأ من الحالية، في تعاطيها مع الملفات الاجتماعية، والشأن العام وسيكون لذلك انعكاسه السلبي على البلاد .
-6 الاتحاد مشارك في وثيقة قرطاج وأحد أهم داعميها، وهو مكون لحكومة الشاهد المنبثقة عنها بعدد من الحقائب التي منحت لمقربين من المنظمة الشغيلة ..وبالتالي فمن البديهي أن يدافع عنها.
دور سياسي للاتحاد : وعودة الى اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج، فقد اشترط خلاله الطبوبي ضمنيا بقاء حكومة الشاهد، للمرور لمرحلة تنظيم حوار اقتصادي واجتماعي، والخروج بخارطة طريق جديدة، اقتصادية بالأساس بمخرجات حتى وان كانت موجعة على قوى الانتاج فان التوافق حولها لا يقترن الا بتوفر الاستقرار. . وقبل هذا الموعد بيومين، أي يوم 3 جانفي الجاري، أصدر الاتحاد بيانا ناريا، ذكر فيه مرة أخرى باستقلاليته وانتصاره للطبقات المتوسطة والضعيفة، مشددا على وجوب احترام الحكومة تعهّداتها بعدم الزيادة في المواد الأساسية طبقا للاتفاق الحاصل معه في الغرض، أي مذكرا اياها باتفاقاتها الموقعة مع المنظمة، اتفاقات يضعها الاتحاد في خانة « الأولوية»، للمحافظة على التوازنات العامة بالبلاد قدر الممكن، والسلم الاجتماعي المهدد في كل لحظة بالانخرام. وفي مقارنة الموقفين، تأكيد لقدرة الاتحاد على المناورة والضغط في آن، واتخاذ المواقف البراغماتية للحفاظ على الاستقرار السياسي، بين الدفاع عن مصالح منظوريه وجملة جمهوره، وبالتذكير كل مرة، وبطريقة مباشرة، بانخراطه السياسي الكامل في مرحلة الانتقال الديمقراطي، يبقى الاتحاد عنصرا محددا ورئيسيا في المحافظة على التوازنات بالبلاد.. مما دعا راشد الغنوشي الى اعتباره «الحزب الوحيد الذي يضاهي النهضة» .في احد تصريحاته أو زلاته الشهيرة..

%d مدونون معجبون بهذه:

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close