أخبار العالمأخبار عالمية

فرانس أفريك”.. كيف تنهب فرنسا خيرات إفريقيا منذ أكثر من نصف قرن؟

تمكنت شبكة “فرانس أفريك” من السيطرة على القارة الإفريقية بشكل شبه كامل
في ديسمبر/كانون الأول 2017، بعد أشهر قليلة من فوزه بالرئاسة، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولة إفريقية بالقطع بشكل نهائي مع سياسة الإملاءات التي كانت تمارسها بلاده على مستعمراتها السابقة منذ عهد الرئيس شارل ديغول.

كما سعى ماكرون خلال نفس الجولة إلى تقديم فرنسا في ثوب جديد بعدما اعترف صراحة بـ”جرائم الاستعمار الأوروبي في إفريقيا”، وناشد الشباب الأفارقة العمل من أجل بناء علاقات جديدة ومتينة بين القارتين الإفريقية والأوروبية، غير أن النهب الفرنسي لخيرات إفريقيا مازال متواصلا، فكيف يتم ذلك؟

فرنسا دون إفريقيا لا تساوي شيئًا

بعد نحو سنة من وصوله قصر الإليزيه، وتقلّده منصب رئاسة فرنسا، أي سنة 2013، قال الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، ” فرنسا، مع أوروبا، تود أن تكون أكثر مشاركة في مصير إفريقيا”، أي أن بلاده مازالت تسعى للتحكم في مصير الأفارقة لوقت أطول.

قبل ذلك بسنوات، في مارس/آذار سنة 2008، صرّح الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك قائلاً: “دون إفريقيا، فرنسا ستنزلق إلى مرتبة دول العالم الثالث“، للتأكيد على أهمية الدول الإفريقية لدى فرنسا خاصة من الناحية الاقتصادية، وهي الزاوية الأهم في العلاقات بين الدول.

وقد سبقهما في ذلك سلفهما فرانسوا ميتيران حيث قال عام 1957، قبل أن يتقلد منصب الرئاسة: “دون إفريقيا، فرنسا لن تملك أي تاريخ في القرن الواحد والعشرين”، ليتأكد بذلك الدور الكبير لدول إفريقيا في النهوض بفرنسا قديمًا وحديثًا ومستقبلاً أيضًا.

“فرانس أفريك“

 في الـ 30 من شهر يناير/كانون الثاني 1944، سعى شارل ديغول الذي كان يترأس حينها الحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية، في خطابه الشهير في العاصمة الكونغولية برازافيل لتدشين اتحاد “فرنسي أفريقي”، يحفظ به مكانة فرنسا في مستعمراتها ويعزز به مكانتها الدولية.

“ديغول” كان يفكّر حينها في كيفية الحفاظ على السيطرة الفرنسية المطلقة على إفريقيا الناطقة بالفرنسية، خاصة وأنه كان يعلم أن بلاده تتجه لتصفية هذه المستعمرات والخروج منها عسكريا، لذلك كان لا بدّ من إيجاد صيغة وإن كانت غير قانونية للبقاء هناك.

يسعى القائمون على هذه الشبكة إلى الدفاع عن المصالح الفرنسية على المستوى الاستراتيجي

هذا الاتحاد الذي أعلن عنه “ديغول” لم يدم طويلا لأسباب عدّة يطول الحديث عنها، غير أنه نجح في خلق شبكة مصالح مهمتها ابقاء دول غرب ووسط إفريقيا تحت سيطرة فرنسا، حتى بعد خروجها عسكريا منها، عرفت هذه الشبكة فيما بعد باسم “فرانس _ أفريك“.

وبدأ استخدام مصطلح “فرانس – أفريك” في عام 1955 من قبل الرئيس الإيفواري فيليكس هوفويت بوانيي لتعبير عن رغبة عدد معين من القادة الأفارقة في الحفاظ على علاقات مميزة مع فرنسا بعد استقلال بلدانهم.

إخفاقه في إقناع النخبة الفرنسية بالتخلي عن النظام البرلماني، دفع “ديغول” إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة عام 1946، ثم اعتزال السياسة تماما سنة 1953 نتيجة الانتقادات التي طالته، إلا عاد سنة 1958 إلى رئاسة الحكومة بطلب من رئيس الجمهورية حينها “رينيه كوتي” الذي أعلن عن عجز “الجمهورية الرابعة” عن التصدي للثورة الجزائرية المسلحة، فبادر ديغول إلى تأسيس الجمهورية الخامسة عبر إقرار دستور يقوي فصل السلطات ويعزز مكانة رئيس الجمهورية.

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock