تونسوطنية

صفاقس: المستشفى الجديد المنجز بهبة من الحكومة الصينية لا يزال يثير جدلا حول التخلّي عن صبغته الجامعية

لا يزال المستشفى الجديد الذي يتواصل إنجازه في صفاقس بهبة من الحكومة الصينية يثير جدلا حول صبغته الجامعية من عدمها ورفض للصيغة التي تم الإعلان عنها مؤخرا من طرف السلط الصحية كمشروع لإنجاز قطب مميّز متخصّص في مجال طب أمراض القلب والشرايين دون غيرها من الاختصاصات.
وتجدّد موقف الرفض إزاء الصيغة المعلن عنها والمنادية بالتمسك بصبغة المستشفى الجامعي متعدد الاختصاصات خلال جلسة عمل انعقدت اليوم السبت بمقرّ الولاية بحضور ممثل عن وزارة الصحة وممثلي المؤسسات الاستشفائية بالجهة وممثلي بعض مكونات المجتمع المدني وفي مقدمتها الاتحاد الجهوي للشغل.
وقالت الكاتبة العامة المساعدة للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس المكلفة بالصحة الدكتورة فاطمة شبشوب أنه يمكن أن يكون نواة أولية لمستشفى جامعي هام على أن يتمّ استكمال كل المكونات معتبرة أن الأشغال المنجزة إلى حد الآن تستجيب للمواصفات المطلوبة.

وكان وفد طبي نقابي يضم عددا من الأطباء والأساتذة الجامعيين والخبراء والنقابيين قاموا بزيارة ميدانية أمس الجمعة للمستشفى الجديد ورفعوا ملاحظاتهم بحسب الدكتورة ما ذكرته فاطمة شبشوب التي كانت من ضمن أعضاء هذا الوفد.

وقال رياض المهيري نائب عميد كلية الطب إنه لا توجد معطيات واضحة عن مختلف المراحل والتطورات التي عرفها المشروع حول الخيارات وأكد أن الكلية لم يقع استشارتها منذ 2014. وأشار الى وجود غموض في البناية ومدى استجابتها للحاجيات في اختصاص الجراحة وكذلك في مستوى طاقة الاستيعاب، مقترحا أن يكون المستشفى متعدّدة الاختصاصات وقابل للتوسعة بناء على استشارة للمختصّين ولا سيما الأطباء.

ووصف رئيس بلدية صفاقس منير اللومي طريقة عرض المشروع من قبل ممثل الوزارة خلال جلسة العمل بالمستفزّة حسب قوله، مبيّنا أن المشروع المقدم في هذه الصيغة يحول المشروع من مستشفى جامعي إلى مستشفى صغير بطاقة 150 سريرا.
واستنكر ما اعتبره إقصاء الكفاءات التونسية في مجالي الطب والهندسة في عملية تصوّر المشروع وهيكلته ووظيفيته بما يستجيب للتطلعات الصحية للجهة.

من جهته اعتبر الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس أن “ما حيك تجاه صفاقس وأبنائها ليس أمرا مرفوضا من خلال القبول بمستشفى صغير لا يستجيب للمواصفات المطلوبة في جهة في حجم صفاقس”، معتبرا أن الهبة يجب أن لا تكون على حساب هذا الاستحقاق الصحي الذي عرف إقراره بعد سلسلة من التعطيلات الطويلة وتغيير اختيار الأرض لثلاث مناسبات.
وأشار الى وجود شبهات خدمة مصالح خاصة لأطراف من بينها الطرف الذي تبرع بالأرض مقابل تغيير صبغتها في وقت قياسي، بحسب تعبيره. وأكّد أن الرسالة التي يوجهها لوزير الصحة مفادها أن “الجهة لن تقبل بغير مستشفى جامعي فيه كل الاختصاصات المطلوبة والتجهيزات التي توفر الخدمات الطبّية الدنيا اللازمة للمرضى” بما يقطع مع النظرة الدونية تجاه الجهة في عديد الملفات الصحية في ولاية صفاقس وعديد معتمدياتها. ولوح بن جمعة بتصعيد جهوي إذا لم يقع الاستجابة لمطالب الجهة وتصويب الأمور بإيجاد الأقسام الغائبة عن الصيغة المقدمة للمشروع من طرف سلطة الإشراف.

من جهته اقترح الطبيب الجراح ومدير المدرسة العليا لعلوم وتقنيات الصحة بصفاقس نجم الدين العفاس أن يشرع في النقاش حول التوسعات الممكنة التي تستجيب للحاجيات الحقيقية للخدمات الصحية وتوفير الفضاءات التعلمية الضرورية أمام طلبة كلية الطب الذين يتوجه كل يوم عدد مرتفع منهم يصل إلى 2700 طالب لمختلف الأقسام الجامعية.
وقال محمد مقداد مدير الدراسات والتخطيط بوزارة الصحة إنّ الطرف الصيني وعد بإتمام الأشغال قبل موفى 2019 علما وأنه تمت برمجة التجهيزات وكل الحاجيات على ميزانية السنة القادمة، مضيفا أنه تمّ اقتراح على الجانب الصيني في جلسة عمل عقدت يوم أمس لبرمجة اضافة 6 قاعات عمليات وفق قوله. وبيّن مقداد تعقيبا على التدخّلات أنه سيقع العمل على أن يكون المستشفى الجديد نواة مستشفى ذا صبغة عامة وشمولية تقع توسعته في فترة لاحقة حسب ما سيقع الاتفاق عليه بين مكوّنات المنظومة الصحية.

وأثار المدير الجهوي للصحة بصفاقس الدكتور علي العيادي إشكالية الربط بمختلف الشبكات الذي يطرح الآن بصفة جدية داعيا مختلف الأطراف إلى الانكباب عليه لحلّها، داعيا إلى الانكباب حالا في استشارة موسعة لمختلف المتدخلين لاستكمال الحاجيات.
ودعا والي صفاقس عادل الخبثاني إلى ضرورة التوافق حول صيغة للمشروع بين كل المتدخلين على أن يكون هذا التوافق منطلقا لعقد مجلس جهوي للصحة يتم عقده قريبا بحضور وزير الصحة، مؤكّدا أنّ طاقة الاستيعاب ستكون كافية بالنسبة لحاجيات المواطنين في ولاية صفاقس وخارجها من الولايات المجاورة.

يذكر أن الجذاذة الفنية للمستشفى الجديد تبين أن هذه المؤسسة الاستشفائية الجديدة تتضمن قطبا للاستقبال والتسجيل ومستشفى نهاري وعيادات خارجية وقطب للرعاية الحرجة به جناح عمليات من خمس قاعات وقسم للتخدير والإنعاش وقسم للطب الاستعجالي وقطب طبي وجراحي بطاقة 156 سريرا وقسم للأمراض النفسية بطاقة 80 سريرا.

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: