تونسسياسة

سمير الوافي يكشف الصراع الخفي والشرس نحو قرطاج بين مهدي جمعة ومحسن مرزوق…

مقال ينشر غدا في جريدة الصريح :

مهدي جمعة ومحسن مرزوق : …الصراع الخفي والشرس نحو قرطاج…:
_________________________________________________
مهدي جمعة يؤسس حزبا في البحيرة…ومحسن مرزوق في تربص في قرطاج :
______________________________________________________________

(( بقلم : سمير الوافي ))

وهو يحزم حقائب الرحيل من القصبة لا يبدو مهدي جمعة متوجها نحو باب الخروج من السياسة ومن ساحة السلطة…بالعكس يبدو كالداخل فعليا الى عالم السياسة غير بعيد عن مراكز القرار رغم ادعائه المتكرر أنه سيبتعد ويهتم بعائلته ويتفرغ لشغله…الرجل كان حذرا طيلة فترة حكمه وحريصا على تجنب قرارات غير شعبية مكلفة سياسيا في مستقبله رغم نجاعتها اصلاحيا…كما أنه في أيامه الاخيرة في القصبة كثف من زياراته للخارج وكأنه باق…من أمريكا الى فرنسا الى ألمانيا…وكانت زياراته تلك الحافلة بالاتصالات في اللحظات الاخيرة تدل ايضا على اتجاهه بعد القصبة…وقد علمنا ان الرجل اختار مكتبا في البحيرة غير بعيد عن مكتبه الثانوي الحكومي الحالي الموجود هناك…حيث سيكون المكتب الجديد مقر نشاطه السياسي وحيث سينطلق عبر حزب جديد ينوي تأسيسه نحو المستقبل محاطا باللوبي الذي تشكل حوله…والرجل يخطط ويدرس خطواته القادمة وعينه على الاحزاب الكبرى وما سيربحه من انشقاقاتها وتصدعاتها المحتملة…ومدى استفادته من ضعفها ليشكل نواة صلبة ومتينة لحزبه وقاعدة لطموحاته…وهو لا يخفي لبعض المقربين منه شعوره ان استحقاقا انتخابيا قريبا قد يأتي بعد عامين او اقل سيعيده الى السلطة اذا جهز نفسه جيدا للموعد المحتمل…

..محسن مرزوق في تربص العمر…
————————

من الناحية الاخرى استقر محسن مرزوق صندوق اسرار الباجي قايد السبسي في قرطاج حيث مركز القرار ومحيط النفوذ الحقيقي ومطبخ القرارات الكبرى…هذا الرجل ايضا نصف وزنه طموحات…خريطة طريقه خطط لها جيدا منذ مدة وهو يسلكها بثبات نحو طموحه…هو الآن في قلب السلطة في فترة تربص واستيعاب واستكشاف وضبط وكسب خبرة وتكوين شبكة علاقات…وسيكون جاهزا لوضع كل ذلك في خدمة طموحاته في اول استحقاق انتخابي قادم…ليس بالضرورة بعد 5 سنوات بل ربما قبل ذلك بكثير…ويعتمد مرزوق ايضا الى جانب وجوده في قرطاج قريبا من الساعة الصفر…على علاقاته الخارجية الامريكية خاصة والتي ستتدعم بفضل موقعه الجديد في السلطة…واغلب زملائه في نداء تونس يعرفون حجم الطاقة التي فيه والتي تدفع به نحو طموحات لا سقف لها مع قدرته على التمركز الجيد والمناورة…وفترة وجوده قرب الباجي المتواصلة شحنته بطاقة اضافية ووسعت رؤيته وعلت سقف طموحاته ودربته…حتى ان بعض زملائه في الحزب حاولوا انتزاعه من هناك لتخفيف سرعة صعوده وتمكنه وتغلغله لكنهم لم يفلحوا…

كل الساحة السياسية منشغلة حاليا بالساعة الراهنة…لكنها ستنتبه غدا الى دخول لاعبين اساسيين بقوة الى مربع المنافسة والصراع…هما مهدي جمعة ومحسن مرزوق…رجلان لا يجمعهما أي ود…لكنهما ينطلقان في نفس الاتجاه في انتظار وصولهما الى نفس الحلبة…

محسن مرزوق مهدي جمعة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock