خلافات قيادات “النهضة” تخرج من الكواليس إلى العلن..

خلافات قيادات “النهضة” تخرج من الكواليس إلى العلن..

خلافات قيادات “النهضة” تخرج من الكواليس إلى العلن..

مثلت استقالة النائب نذير بن عمو، مؤخرا، من الكتلة البرلمانية لحركة النهضة إشارة لخروج التململ الداخلي في صفوف القيادات إلى العلن رغم محاولات الإبقاء عليه في أروقة الحزب الضيقة.

وأكد بن عمو، في تصريحات لـ”العرب” أن استقالته من الحزب كانت على خلفية المصادقة على قانون المصالحة الإدارية الذي يهدف إلى “تبييض الفساد” وتكريس “سياسة الإفلات من العقاب”.

وتحدث بن عمو عن غضبه من تصويت نواب كتلته السابقة لفائدة القانون دون النظر في تفاصيله ومناقشته داخل مؤسسات الحركة، مشيرا إلى أنها “ليست هذه المرة الأولى التي تصوّت فيها كتلة حركة النهضة لصالح مشروع قانون دون دراسته ومناقشته وفسح المجال لإبداء الرأي بشأنه”.

وأفاد بن عمو أنه “تم التصويت على قانون المصالحة الإدارية بناء على تعليمات من قيادة الحزب، وهذا ما لم أمتثل إليه وصوتّ ضد القانون انسجاما مع قناعاتي لا تنفيذا للتعليمات”.

وعبّر النائب عن استيائه من تجاوز قيادة الحركة لنوابها بالبرلمان في العديد من الملفات والاكتفاء بتوجيههم نحو التصويت بـ”نعم” أو “لا” دون تشريكهم في اتخاذ القرار.

وذكّر بأحداث مشابهة وقعت في السابق قائلا إنه “لم تتم مناقشة مشاريع قوانين المخدرات وتصويت رجال الأمن والعسكريين في الانتخابات البلدية بالجدية والتروي المطلوبين داخل مؤسسات الحركة، قبل تلقّي النواب لتعليمات بالتصويت لصالح هذين القانونين”.

وصادق البرلمان التونسي، في وقت سابق، على قانون المصالحة الإدارية الذي كان أساس مبادرة تقدمت بها رئاسة الجمهورية بموافقة 117 نائبا واحتفاظ نائب واحد واعتراض 9 من مجموع 217 عضوا.

وعلى عكس موقف كتلتهم الرسمي، صوّت خمسة نواب عن حركة النهضة في البرلمان ضد قانون المصالحة الإدارية من بينهم بن عمو. وتعني استقالة بن عمو من كتلة النهضة بالبرلمان أنه يستقيل آليا من الحركة.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينشق فيه قيادي عن الحزب الإسلامي، إذ قدم الأمين العام السابق للنهضة ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والقيادي رياض الشعيبي استقالتهما من الحركة في وقت سابق.

وفي حين ابتعد الجبالي الذي يعتبر أحد أبرز وجوه الإسلام السياسي في تونس عن المشهد السياسي، أسس الشعيبي حزبا جديدا هو “حزب البناء الوطني”.

وفي شهر يناير من العام 2014 قدم 4 نواب ينتمون إلى كتلة حركة النهضة في المجلس الوطني التأسيسي استقالتهم بسبب رفضهم لما أسموه “التنازلات التي قدمتها النهضة” إثر تحفظهم على البعض من مواد الدستور التي مرّرتها كتلة الحزب.

وقال الشعيبي إن حزبه الجديد “حزب البناء الوطني” الذي استقطب عددا هاما من أنصار الحركة وقواعدها الغاضبين سيؤسس لـ”خط إصلاحي تم تغييبه داخل النهضة”.

وأرجع الجبالي سبب قرار الاستقالة إلى أن “تصوراتي للمرحلة المقبلة تتعارض مع القيادة” في إشارة لرئيس الحركة راشد الغنوشي.

ويرى مراقبون أن استقالة الجبالي وتلميحه إلى انفراد الغنوشي بالقرار تمثل الخطوة الأولى التي أفاضت الكأس وعجّلت بخروج الخلافات من كواليس الحزب إلى العلنية.

ولم يستغرب المحلل السياسي خالد عبيد تململ أنصار النهضة من توجهات الغنوشي، “المصطفة وراء الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي”، المتعارضة مع مطالب القواعد بإنهاء التحالف مع حركة نداء تونس والإيفاء بالوعود الانتخابية التي أكدت من خلالها الحركة في السابق أنها لن تتحالف مع “حزب الرئيس”.

وقال عبيد، في تصريح ” إن “تصريحات نواب النهضة الرافضة لقانون المصالحة بعد مصادقة كتلتهم لصالحه موجهة للاستهلاك الإعلامي ومحاولة لامتصاص غضب القواعد والأنصار من توجهات الحزب المصطفة وراء السبسي”.

وأضاف “احتجاج البعض من نواب النهضة على قانون المصالحة يدخل في باب الإيهام بوجود اختلاف في الآراء داخل الحزب وتكتيك إعلامي الغاية منه الترويج لصورة خاطئة عن الحزب”.

واعتبر عبيد أن “حركة النهضة ليست حزبا سياسيا” وإنما هي “حركة عقائدية” تقوم أساسا على “مبدأ طاعة أوامر القيادة العليا”، في إشارة إلى زعيمها الغنوشي. وقال عبيد إن “قيادات النهضة وقواعدها تربّوا على طاعة أوامر القيادة العليا التي كانت تلقّب في وقت سابق بالأمير وتحولت اليوم إلى رئيس”.

وأشار إلى أن عددا من نواب النهضة وقياداتها يظهرون في وسائل الإعلام ويطلقون تصريحات نارية متعارضة مع توجهات القيادة في كل مرة تتم فيها المصادقة على قانون يغضب القواعد أو يتعارض مع التوجّه العام للأنصار.

وأكد أن “النهضة تحاول من خلال الهالة الإعلامية للبعض من نوّابها الرافضين لمصادقة حركتهم على قانون المصالحة خداع القواعد وإيهامهم بأنّ حزبهم هو الحزب الوحيد القادر على إدارة خلافاته الداخلية وعدم نشر غسيله في الخارج”.

وختم عبيد تصريحاته بالقول “للأسف قدرة النهضة على المغالطة وإعطاء الانطباع بأنها الحزب الوحيد القادر على إدارة خلافاته الداخلية تحسب لها لا عليها”.

ولم تستطع حركة النهضة كعادتها التستّر على الخلافات التي تشقّ صفوفها والإبقاء عليها في الداخل أمام ضغط القواعد والأنصار الذين اتخذوا من مواقع التواصل الاجتماعي منصّة للتعبير عن غضبهم من تصويت حركتهم على قانون المصالحة والذي قالوا إنه “أجهز على ما تبقّى من الثورة”.

وأجمع الأنصار والقواعد على مواقع التواصل الاجتماعي أن عدم إشراكهم في اتخاذ القرارات أو على الأقل أخذ آرائهم في الاعتبار يؤكد تصريحات معارضي الحزب بأن “النهضة تخسر شيئا فشيئا خزّانها الانتخابي”.

اترك رد

أخبار في صور