تونسوطنية

الكشف عن كتائب سرية للاحزاب اليسارية تدربت في دول اجنبية ..

يظل ملف التنظيمات المسلّحة لليسار التّونسي، غامضا، خاصّة بعد تصريح مباركة البراهمي الأخير، والذي تحدّثت فيه عن افتخار التيار الشّعبي بوجود كتيبة الشّهيد محمّد البراهمي المسلّحة في سوريا، وكذلك بعد تصريحات القيادي اليساري محمّد الكيلاني، التي وردت ضمن سلسلة مذكّراته، التي نشرتها صحيفة “الشروق” اليوميّة التونسيّة، والتي تحّدث فيها عن ممارسات مسلّحة لليسار التونسي في أولى فتراته.

يمثّل اليسار التونسي بتنوّع فصائله، انعكاسا للفصائل السياسيّة اليساريّة في العالم العربي خاصّة، وتعتبر مجموعة “العامل التونسي” التي تأسّست في تونس سنة 1969، أوّل تنظيم يساري تونسي مهيكل، ولهذه المجموعة علاقة مزدوجة بين الماركسيّة والقوميّة العربيّة. ويجدر بالذّكر، أنّ العديد من أعضاء مجموعة “العامل التونسي” قد توجّهت إلى معسكرات التّدريب التّابعة للمنظّمات الفلسطينيّة في لبنان.

ولا يُخفي اليسار التّونسي مشاركة قياداته وبعض أعضائه في تدريبات مسلّحة وحتى الانتماء إلى مجموعات مسلّحة، فكما صرّحت مباركة البراهمي، أرملة الشّهيد محمّد البراهمي، عبر تدوينة في مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، بتاريخ 05 أكتوبر 2018، أنّ كتيبة الشهيد محمّد البراهمي المسلّحة في سوريا، لا تحرج التيار الشعبي بل هي فخر للشباب القومي العربي، ووصفت الشباب السلّح في الكتيبة، بأنّهم “فتية آمنوا بوطنهم وبالبندقيّة أداة لتطهيره من الخونة والمرتزقة”، وأضاف مباركة البراهمي، أنّ هؤلاء الشباب يحاربون ضمن قوّات بشّار الأسد.

وتزامنا مع وجود كتيبة الشّهيد البراهمي، نقلت وكالة الأنباء التونسيّة (وات)، تصريحات للمسؤول السياسي للحرس القومي العربي، باسل خرّاط، حيث أكّد لها “وجود شباب تونسيين ضمن الحرس يخوضون معركة مكافحة الارهاب”!!
عديد التساؤلات تطرح هنا:
ففي أيّ اطار يتنزّل اعتراف مباركة، بكتيبة مسلّحة تحمل اسم الشيد محمّد البراهمي، ويحارب في صفوفها شباب تونسيين، تحت راية نظام عسكري؟ وكيف يتمّ تصنيف الشباب المسلّح بين النضال والارهاب؟ وكيف سيتمّ التعامل مع هؤلاء عند عودتهم إلى تونس؟ وهل تملك وزارة الدّاخليّة معلومات حول هويّاتهم ومن قام بتسفيرهم؟

قيادات يساريّة حملت السّلاح
وكان محمّد الكيلاني، القيادي اليساري التونسي، تحدّث في سلسلة مذكّراته، عن حركة “العامل التونسي” والتي تعتبر من أكبر المنظّمات اليساريّة في تونس خلال فترة السبعينات، والتي أرسلت سنة 1973، مجموعة من القيادات اليساريّة التونسيّة للتربّص عسكريّا وسياسيّا في لبنان، بالتّنسيق مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

أحمد نجيب الشابي، قاد الوفد التونسي خلال فترة التّدريب في معسكرات الجبهة الشعبيّة في لبنان، حسب شهادة محمد الكيلاني في مذكّراته. أيضا يجدر بالذّكر مشاركة “عمار الغول” القيادي بالجبهة الشعبية، أصيل ولاية قفصة، والذي انتمى إلى المجموعات المسلّحة في لبنان وشارك معها طيلة سنوات في أغلب العمليات المسلّحة.

أوّل استعمـــال “للمســـدس”، واقعة تحدّث عنها الكيلاني في مذكّراته، حيث أفاد بأنّ أحد قيادات “العامل التونسي” كانت تحمل مسدّسا غير مرخّص، وكان مبرّره الحماية الذّاتيّة في التنقّلات، وترجح بعض المصادر أنّ المعني بالأمر هو حمة الهمامي.

وذكر الكيلاني أنّ قيادة الـ”تنظيم” احتفظت بالمسدّس في دار القيادة بأحد الضواحي الغربيّة للعاصمة، وكشف الكيلاني، أنّه قام بإستعمال “مسدّس” لإرهاب البوليس في حادثة ملاحقته حيث أطلق الرّصاص في الهواء ليفلت من الاعتقال.

عمليّة قفصة 1980، حادثة شهيرة تورّطت فيها قيادات قوميّة يساريّة بالمشاركة في أعمال مسلّحة، إثر استكمال تدريباتها العسكريّة في لبنان. وتعرف عمليّة 1980 بمحاولة مسلّحين مدعومين من الخارج، السيطرة على ثكنات الجيش الوطني بمدينة قفصة وقد احتفلت الجبهة الشّعبيّة في مارس 2014، في تظاهرة لها، بشهدائها، مثل “أحمد المرغني” في عمليّة قفصة، وذلك إشادة منها بالعمليّة المسلّحة تحت عنوان “العمليّة الثوريّة”.

والأخطر من مشاركة وضلوع اليسار في العمليّة العسكريّة قفصة 1980، أنّ العمليّة أُديرت من أنظمة اقليميّة، أي يمكن وصفها بالخيانة الوطنية، ومن بين العناصر في هذه المجموعة، من كانوا رفاق السّلاح لعناصر اليسار التّونسي في لبنان.

تنكّر للتاريخ
بالعودة إلى تاريخ اليسار التونسي، نجده متنكّرا لمرحلة كاملة في مسيرته التي سبقت التّنظّم في شكل مدني، وهي مرحلة الانتماء المسلّح ضمن فصائل اليسار العربي في لبنان خاصّة، ويذكر أنّ “جورج حاوي”، القيادي والمؤسّس والمنظّر للفكر اليساري العربي، قد أقنع اليساريّين التونسيّين بالعودة إلى تونس والانخراط في منظّمات وجمعيّات وأحزاب.

وبخلاف بعض محاولات المصارحة والبوح، من بعض قيادات اليسار التونسي، على غرار محمد الكيلاني في مذكّراته، والقيادي السّابق فتحي بالحاج يحيى في روايته ” الحبس كذّاب والحي يروّح”، التي كشفت انخراط اليسار في العمل المسلّح منذ السبعينات، وبيان حزب القطب، منذ عامين، عن محافظة أمينه العام رياض بن فضل على عضويته في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.. يبقى تاريخ اليسار التونسي المسلّح محلّ استفهام كبير، يطرح عديد الأسئلة.

وقد آن الأوان اليوم، وحتى تكف المزايدات، أن يعرف الرأي العام أسماء القيادات اليسارية والحزبية الحاليّة، التي انخرطت في العمل المسلّح خارج تونس؟ وهل كان لهم دور في الحرب الأهلية في لبنان؟ وما مدى تمرسهم على القتال؟ وهل انعكست تجربتهم في لبنان على حالة تشرذمهم اليوم في تونس؟
وكيف تعاملت الدولة والأجهزة لأمنية والقضاء مع اعترافات أحد مكونات الجبهة الشعبية بوجود كتائب مسلّحة تمثله، تشارك في القتال مع نظام لا تربطه علاقات دبلوماسية مع تونس

image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: